تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
اللّه عليه وسلّم - المسمّاة بالعقل ، فكان سيّد العالم بأسره ، وأوّل ظاهر في الوجود . فكان وجوده - عليه السلام - من ذلك النور الإلهي ومن الهباء ومن الحقيقة الكلّية . وفي الهباء وجد عينه وعين العالم من تجلّيه . وأقرب الناس اليه علىّ بن أبي طالب - عليه السلام - امام العالم وسرّ الأنبياء أجمعين » . ( 127 ) وهذا القول يدل على أنه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أعظم الموجودات وأشرفها ، وأقدم المخلوقات وأسبقها صورة ومعنى وظاهرا وباطنا ؛ وبعده - في الفضل والعظمة - علىّ بن أبي طالب - عليه السلام - ( يأتي ) على هذا المنوال ؛ ثمّ الأنبياء والرسل . ويعضد هذا قوله - عليه السلام : « خلق اللّه تعالى روحي وروح علىّ بن أبي طالب قبل أن يخلق الخلق بألفي ألفي عام » ؛ وقوله : « أنا وعلىّ من نور واحد » ؛ وقوله السابق : « أوّل ما خلق اللّه تعالى نوري » ، وغير ذلك من الأقوال الدالّة على ذلك . وفي الحقيقة ليس شرف علىّ الا من شرفه ، ولا فضيلته الا من فضيلته . وهذا ( المعنى ) لا يتحقّق الا بتحقق ( معنى ) الولاية المطلقة والمقيّدة ومظاهرهما ، لانّه ( أي الشيخ الحاتمي ) قال في هذا الكتاب ( أي فصوص الحكم ) : « انّ صاحب الولاية المطلقة قال ( مثل ) ما قال صاحب النبوة المطلقة ، وهو قوله : كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ، - وقول ذاك ( أعنى صاحب الولاية المطلقة ) : كنت وليا وآدم بين الماء والطين . » ( 128 ) وهاهنا أبحاث ستجيء في موضعها ، ان شاء اللّه . والعهدة على القائل لا على الناقل . وكان لنا في هذا النقل أغراض ، لا سيّما من لسانه ( أي ابن العربي ) . وإذا عرفت هذا ، وعرفت فضيلة نبينا من النقليات بقدر هذا المقام ، فلنشرع في الأبحاث الموعودة ، المتعلقة بهذا البحث ، من العقليات والكشفيات . وباللّه التوفيق والعصمة .