من الخلافة .
( 122 ) ويؤكد مجموع ذلك قوله تعالى :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا »
، لأنّ الأمانة هي الخلافة من غير خلاف عند المحققين ؛ ولم يكن مستحقّا لها الا الإنسان ، الغير الكامل قوة ، والكامل فعلا ؛ فحملها ( فعلا الإنسان الغير الكامل ) وقبلها واتّصف بها ، لظلوميته وجهوليته ، اللتين هما علتا قبوله لها . وهذا مدح للإنسان غاية المدح ، لا مذمّة كما هو عند أكثر المفسّرين .
( 123 ) أمّا الخلافة الحاصلة لكلّ واحد من نوع الإنسان بالقوة فدليلها قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ »
.
وأمّا الخلافة الحاصلة لفرد من الافراد بالفعل ، فدليلها قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
، وقوله :
« يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ . »
[ 10 ألف ] ( 124 ) وإذا كان كذلك ، فكلّ من كان منهم ( أي من أفراد الإنسان ) خليفة بالفعل ، يكون أعظم ممّن كان خليفة بالقوة . فشرف الأنبياء والرسل على غيرهم من الناس ، كان بهذا . والأنبياء والرسل ، حيث يقع فيهم التفاضل والتفاوت ، فذلك بحسب القابلية والاستعداد للخلافة المذكورة ، لقوله تعالى :
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ
. فكلّ من يكون ( من الأنبياء ) استعداده أكثر وقابليته أعلى ، يكون أعظم ، وخلافته أعلى . وقد ثبت أنّ استعداد نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - أعظم الاستعدادات ، وأنّ قابليته أشرف القابليات ، فيكون هو أعظم من الكلّ وأشرف من الكلّ ، ويكون رحمة للكلّ ، لقوله جل ذكره :
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ »
.
ويكون هو في قوله صادقا : « آدم ومن دونه تحت لوائي » . ويصحّ فيه