العالم العلوي والسفلى ؛ والنبي فرد من أفراده ( أي النوع الإنساني ) وشخص من أشخاصه ، - ( 119 ) قلنا : كلامك صحيح ، ودعواك حقّ . والإنسان من حيث النوع شريف عظيم ، ومن حيث الشخص رفيع جليل ؛ وليس في الأنواع والاشخاص - إنسية كانت أو ملكية أو جنّية - أعظم منه ولا أشرف . لكن « عرفت شيئا وغابت عنك أشياء ! » لأنّ هاهنا نكتة شريفة غفلت عنها وجهلت بها ، وهي أنّ شرف الإنسان ونوعه على باقي الأنواع وأشخاصها ، ليس الا بالأصل الذين هم فرعه ، وبالاسّ الذين هم بناؤه ، وبالمركز الذين هم محيطه ، لأنّه - صلى اللّه عليه وسلم - أصل كلّ موجود وحقيقته ، ومادّة كلّ مخلوق وماهيته ، خصوصا الإنسان ونوعه ، فانّه أصله ومعدنه ومنبعه ومصدره ، كما عرفت الآن من الاخبار والآيات والمعقول والمنقول .
( 120 ) وبناء على هذا ، فكما أنّ الإنسان هو أشرف الأنواع وأعظم الاشخاص ، فكذلك يكون أشرف نوع الإنسان وأعظم أشخاصه ، فان أشرف الأشرف يكون أشرف بالضرورة ، وأعظم الأعظم يكون أعظم كذلك ، على ما هو مقرّر عند أرباب العقول بأجمعهم ، وأهل الكشف والشهود بأسرهم . وهذا هو المقصود من هذا البحث خاصّة . فهذا وجه من الوجوه في جواب سؤالك غير الموجّه .
( 121 ) ووجه آخر ، وهو أنّ شرف الإنسان على سائر الموجودات باتفاق المحققين ، ليس الا لانّه مظهر الذات المقدسة الإلهية الجامعة لجميع الكمالات بالذات ، لقوله - عليه السلام « خلق اللّه آدم على صورته » ولقوله :
« ما خلق اللّه تعالى خلقا أشبه به من آدم ولقوله تعالى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها . »
وغيره - أعنى غير الإنسان - ليس الا مظهر بعض الصفات والأسماء ، كما ستعرفه فيما بعد . وخلافة الإنسان للحقّ تعالى دون غيره يدل على ذلك ، لانّ الخليفة يجب أن يكون عين المستخلف ، ليتمكن