تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
« وتلك شقشقة هدرت ثمَّ قرَّت » !
أردت له مدحا فما من فضيلة * تأمّلت الا جلّ عنها وقلّت
( 116 ) وفضائله - صلّى اللّه عليه وآله - أكثر من أن تحصى ، وعظمته من أن تلقي [ ورقة 9 ب ] . وهذا بعض بعض فضائله ، وبعض بعض ما حصل للقائل بها ، مع أنَّ القائل لا يقول الا على قدر استعداده واطلاعه على فضائله . وأين استعداد الخلق من استعداده - صلى اللّه عليه وآله ؟ وأين استحقاق اطلاعهم على فضائله من استحقاقه ؟
يفنى الكلام ولا يحيط بوصفه * أيحيط ما يفنى بما لا ينفد ؟
وقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
عند التحقيق إشارة إلى ذلك . ( 117 ) وكلّ من ينكر هذه الفضائل أو بعضها لا يكون الا كافرا زنديقا جاهلا ، غير عالم بمخلوقات اللّه تعالى ومظاهره العلوية والسفلية ، خصوصا بالإنسان وحقيقته الجامعة لجميع ذلك ، قوة وفعلا وصورة ومعنى ، لقوله تعالى :
« وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها »
وقوله :
« وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً »
. فانّ الإنسان ونوعه له هذا المقام والشرف في الوجود لا سيّما الذي هو أصله ومنبعه ومنشؤه ، وأعظم الاشخاص وأعلى الافراد ، والمقصود من الظهور ، والمطلوب من الوجود - صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى نفسه القدسية وذاته الكاملة الملكية . ( 118 ) وان قلت : هذه الفضائل والكمالات حينئذ تكون مخصوصة بالنوع الإنساني لا بفرد من أفراده ، لقوله تعالى فيهم :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
ولقوله :
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ *
. . .
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
ولقوله :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
الآية ، - فانّ البرّ والبحر إشارة إلى العالم الجسماني والروحاني ، أو