وأحسن تأديبى » . وتسمية اللّه تعالى القرآن بهذا الاسم ووصفه بهذه الصفة ، بقوله مخاطبا له :
« وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ »
، لم يكن الا لخصوصيته بهذه الصفة واستحقاقه لهذا الاسم .
( 114 ) وقوله - صلى اللّه عليه وآله : « أوتيت جوامع الكلم » و « بعثت لاتمّم مكارم الأخلاق » ، شاهد على ذلك كله ، لانّ « الكلم » بالاتفاق امّا إشارة إلى الأنبياء والرسل أنفسهم - فانّهم « كلمات اللّه العليا » وكتابه الأعظم - وامّا إشارة إلى مقاماتهم ومراتبهم وعلومهم وحقائقهم . وعلى كلا التقديرين ، كان - عليه السلام - جامعا للمقامين ، حاويا للصورتين ، لقوله : « آدم ومن دونه تحت لوائي » وقوله : « أنا سيّد ولد آدم ولا فخر » وقوله : « الفقر فخرى وبه افتخر على سائر الأنبياء والمرسلين » وقوله :
« كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » ؛ ولقول أحد عارفي امّته ، من لسانه :
وانّي وان كنت ابن آدم صورة * فلي فيه معنى شاهد بابوّتى
( 115 ) وعلى الجملة يحصل المقصود من هذا ، وأقلّ منه هو أن تعلم أنّه - عليه السلام - أعظم الموجودات والمخلوقات صورة ومعنى ، وأشرف الأنبياء والرسل مقاما ومرتبة ؛ وأنّه صورة الحقّ وظلّه وخليفته ، وآدم الحقيقي ، والإنسان الكلّى ، لقوله : « خلق اللّه تعالى آدم على صورته » أي على صورته الجامعية الاسمائية ، والمجموعية الذاتية ، فانّ آدم الحقيقي ليس غيره . ومن هنا قال أيضا : « من رآني فقد رأى الحق » . وقال تعالى فيه :
« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »
. وقال :
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ »
. وقال :
« فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى »
فان هذا إشارة إلى ارتفاع الاثنينية وبقاء الوحدة الصرفة الحقيقية المعبّر عنها ب « هو هو » كما قيل :
كنّا حروفا عاليات لم تقل * متعلّقات في ذرى أعلى القلل
أنا أنت فيه ونحن أنت وأنت هو * والكلّ في « هو هو » فسل عمّن وصل