( 108 ) ولكن ، قبل الشروع في هذه الأبحاث والاسرار ، لا بدّ من تقديم بعض النقليات الواردة في هذا الباب وتحقيقها اجمالا ، لتكون هي كالأساس للبناء والأصول للفروع . فنقول : يجب عليك أن تعرف أنه - صلى اللّه عليه وسلم - لو لم يكن في هذه المرتبة لم يكن يجعله اللّه أول مظهر من مظاهره ، وأعظم قابل من قوابله ، وأقدم متعيّن من متعيّناته ؛ بل لم يكن المقصود بالذات من الكلّ ، والمطلوب الحقيقي من المجموع ، لقوله تعالى : « لولاك لما خلقت الأفلاك » ولقوله :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ »
، لانّ المراد بالأفلاك العالم [ ورقة 9 ألف ] وما فيه . وتقديره :
لولا أنت وحقيقتك الجامعة وذاتك الكاملة لما خلقت الأفلاك وما فيها من العوالم الروحانية والجسمانية . وهذا خبر بالظرف عن المظروف ، وهذا جائز عند العرب . فصار هو - عليه السلام - حينئذ علّة الكلّ ومصدر الجميع ومرجع المجموع ، لقوله : « منه بدأ واليه يعود » .
( 109 ) وكذلك يعبَّر عنه - صلى اللّه عليه وآله - وعن حقيقته تارة بالنور ، لقوله : « أوّل ما خلق اللّه تعالى نوري » ، وتارة بالعقل ، لقوله :
« أوّل ما خلق اللّه العقل » ؛ وتارة بالروح ، لقوله : « أوّل ما خلق اللّه الروح » ؛ وتارة بالقلم ؛ وتارة باللوح ؛ وتارة بالباء ؛ وتارة بالنقطة ؛ وتارة بأمّ الكتاب ؛ وتارة بالكتاب المبين ؛ وتارة بالتعيّن الاوّل ؛ وتارة بالبرزخ في الجامع ؛ وتارة بالروح الأعظم ؛ وتارة بحقيقة الحقائق ؛ وتارة بالجوهر الاوّل ، وتارة بالخليفة ، وتارة بآدم الحقيقي ، وتارة بالإنسان الكلّى ؛ وتارة بقطب الأقطاب ؛ وتارة بصورة الحق ؛ وتارة بظلّ الإله ؛ وتارة بالمرآة الحقيقية ؛ وتارة بالمظهر الأعظم والمجلى الأكبر ؛ وأمثال ذلك مما يطول ذكره وتعداده ، وسنشير اليه مفصلا في موضعه ، ان شاء اللّه .
( 110 ) والغرض أنّ الكلّ إشارة اليه وإلى حقيقته . ومن هذا يعرف معنى قوله تعالى : « لولاك لما خلقت الأفلاك » حقيقة ، ومعنى قوله :