ذكر أنّه حمل ذلك عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فكان فيه ناقلا عن غير ذوق . ولكنه ( أعنى نقله وحمله ) علم ، لكونه سمعه من رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم . ونحن انّما نتكلّم فيمن اعطى عين الفهم في كلام اللّه تعالى في نفسه . وذلك علم الافراد .
( 103 ) « وكان من الافراد أيضا عبد اللّه بن عباس ، وكان يسمّى البحر لاتساع علمه . فكان يقول في قوله - عز وجل :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ
. - لو ذكرت تفسيره لرجمتموني . - وفي رواية : لقلتم انّى كافر .
( 104 ) « وإلى هذا العلم كان يشير علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبي طالب ، زين العابدين - عليه السلام - بقوله ، فلا أدرى هل هما من قيله أو تمثل بهما :
يا ربَّ جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي : أنت ممّن يعبد الوثنا !
ولاستحلّ رجال مسلمون دمى * يرون أقبح ما يأتونه حسنا
فنبه بقوله : « يعبد الوثنا » على مقصوده . ينظر اليه ( أي يشير إلى هذا المعنى الخاصّ ) قوله - صلى اللّه عليه وسلم : انّ اللّه خلق آدم على صورته ، - بإعادة الضمير على اللّه تعالى وهو من بعض محتملاته .
( 105 ) « باللّه ! يا أخي ، أنصفنى فيما أقوله لك ، لا شكّ أنّك قد أجمعت معي على أنّه كلّ ما صحّ عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من الاخبار ، في كلّ ما وصف به فيها ربّه تعالى من الفرح والضحك والتعجب والتبشبش والغضب والتردد والكراهة والمحبّة والشوق ، أنّ ذلك وأمثاله يجب الايمان به والتصديق . فلو هبَّت نفحات من هذه الحضرة الإلهية ، كشفا وتجليا وتعريفا الهيا ، على قلوب الأولياء بحيث أن يعلموا بإعلام اللّه ويشاهدوا باشهاد اللّه ، من هذه الأمور المعبّر عنها بهذه الألفاظ على لسان الرسول ، وقد وقع الايمان منى ومنك بهذا كلّه ، ( نقول : )