إذا أتى بمثله الولىّ في حقّ اللّه تعالى ألست تزندقه ، كما قال الجنيد ؟
ألست تقول : انّ هذا مشبّه ، هذا عابد وثن ؟ انظروا كيف تجاسر فوصف الحقّ بما وصف به المخلوق ! والواقع أنّه ما فعلت عبدة الأوثان أكثر من هذا ، كما قال علىّ بن الحسين - عليهما السلام - . ألست كنت تقتله ، أو تفتي بقتله ، كما قال ابن عباس ؟ فبأىّ شيء آمنت وسلّمت ، لمّا سمعت ذلك من رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في حقّ اللّه من الأمور التي تحيلها الأدلة العقلية ، ومنعت من تأويلها لما سمعتها من الأولياء :
والعين هي العين ، والحقيقة هي الحقيقة ؟ ومع ذلك ، فالأشعري تأوّلها على وجوه من التنزيه في زعمه . فأين الانصاف ؟ » ( 106 ) وهذا فصل طويل ( في الفتوحات المكية ) كلّه على هذا النمط ؛ يكفى فيه هذا القدر للمنصف الفطن . وإذا تقرر هذا ، وفهمت كلّ ما في هذه الوصية الشريفة ، فلنشرع في التمهيدات على الترتيب ، الاوّل فالأول ، وهو هذا . وباللّه التوفيق . « وهو
يَقُولُ الْحَقَّ . وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
» .