تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
موسى - عليه السلام - على خضر مع شهادة اللّه تعالى فيه لموسى - عليه السلام - وتعريفه بمنزلته ، وتزكية اللّه ايّاه ، وأخذه العهد عليه إذا أراد صحبته . ولمّا علم الخضر أنّ موسى - عليه السلام - ليس له ذوق في المقام الذي هو الخضر عليه ، كما أنّ الخضر ليس له ذوق فيما هو موسى عليه من العلم الذي علّمه اللّه ، الا انّ مقام الخضر لا يعطى الاعتراض على أحد من خلق اللّه لمشاهدة خاصّة هو عليها ، ومقام موسى والرسل يعطى الاعتراض ، من حيث هم رسل لا غير ، في كلّ ما يرونه خارجا عمّا أرسلوا به . ( 101 ) « ودليل ما ذهبنا اليه في هذا قول الخضر لموسى - عليه السلام : فكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ؟ فلو كان الخضر نبيا لما قال له : ما لم تحط به خبرا . فالذي فعله لم يكن من مقام النبوة . وقال له في انفراد كلّ واحد منهما بمقامه الذي هو عليه ، قال الخضر لموسى - عليه السلام : يا موسى ! أنا على علم علّمنيه اللّه لا تعلمه أنت ، وأنت على علم علّمكه اللّه لا أعلمه أنا . - وافترقا ، وتميّزا بالإنكار . ( 102 ) « فالانكار ليس من شأن الافراد ، فانّ لهم الأولية في الأمور ، فهم ينكر عليهم ، ولا ينكرون . قال الجنيد [ 8 ب ] : لا يبلغ ( جملة مكررة : تحذف ) الحقيقة حتّى يشهد فيه ألف صدّيق بأنّه زنديق . وذلك لأنّهم يعلمون من اللّه ما لا يعلمه غيرهم . وهم أصحاب العلم الذي كان يقول فيه علىّ بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - حين يضرب بيده إلى صدره ويتنهد : انّ هاهنا لعلوما جمّة ، لو وجدت لها حملة ! - فانّه كان من الافراد . ولم يسمع هذا من غيره في زمانه الا أبو هريرة ذكر مثل هذا . خرّج البخاري في « صحيحه » عنه أنّه قال : حملت عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - جرابين ، فأما الواحد فبثثته فيكم ، وأما الآخر فلو بثثته لقطع منى هذا البلعوم . - البلعوم مجرى الطعام . فأبو هريرة
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 40 | السيد حيدر الآملي