تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
مبغض للكذب خوفا للَّه وتعظيما لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ولم يهم به ، بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به على ما سمع ، لم يزد فيه ولم ينقص منه . فحفظ الناسخ فعمل به ، وحفظ المنسوخ فجنب عنه ، وعرف الخاصّ والعامّ ، فوضع كل شيء موضعه . وعرف المتشابه ومحكمه . ( 98 ) « وقد كان يكون من رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كلام له وجهان : فكلام خاصّ وكلام عامّ . فيسمع من لا يعرف ما عنى اللّه به وما عنى به رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم . فيحمله السامع ويوجّهه على غير معرفة بمعناه وما قصد به وما خرج لأجله . وليس كل أصحاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يسأله ويستفهمه ، حتى أنّهم كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابي والطاري فيسأله - عليه الصلاة والسلام - حتى يسمعوه . وكان لا يمرّ بي من ذلك شيء الا سألت عنه وحفظته . - فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافاتهم وعللهم في رواياتهم . واللّه أعلم وأحكم . » ( 99 ) والحقّ أنّ هذا كلام حسن مشبع ، وتقسيم لطيف موضح . وكيف لا يكون كذلك وهو من معدن الولاية ومنبع البلاغة والفصاحة ، ومأخذ النبوة والرسالة - صلى اللّه على نفسه القدسية وذاته الشريفة الملكية . والغرض من نقله ، وذكر ما سبق من حال الكتاب الإلهي والعترة النبوية أنّ الناس إذا كان هذا حالهم مع النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ومع كتابه النازل عليه ، ومع أهل بيته من عترته ، فكيف يكون حال غيره من أهل اللّه معهم ، فضلا عن الشيخ ( الحاتمي ) وكتابه وكلماته ؟ ( 100 ) وقد أشار إلى هذا أيضا الشيخ الأعظم في « الفتوحات » في المجلد الاوّل في تعريف « الركبان » بعد كلمات يسيرة فقال : « ولهم من الحضرات الإلهية الحضرة الفردانية وفيها يتميّزون . ولهم من الأسماء الإلهية الاسم الفرد . والموادّ الواردة على قلوبهم ترد من المقام الذي ترد منه على الاملاك المهيمة . ولهذا يجهل مقامهم وما يأتون به ، مثل ما أنكر