تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
حياته على رأس المنبر : « لا تفتروا علىّ كذبا » الحديث . وليس الافتراء عليه بعجيب ، حيث افتروا على اللّه تعالى كقوله :
« لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً »
الآية . والدليل على صحّة ذلك أيضا قول مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين عليّ - عليه السّلام - فإنه كان أعرف الناس بحال النبىّ سرّا وعلانية ؛ نذكره هنا ونقطع هذا البحث عليه ، فانّه في غاية الحسن واللطافة لا سيّما في تحقيق هذه الأبحاث ، وهو قوله : ( 96 ) « اعلم أن في أيدي الناس حقّا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وخاصّا وعامّا ، وحفظا ووهما . وقد كذب على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وانّما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس منافق مظهر للإيمان ، مستصنع بالإسلام ، لا يتأثّم ولا يتحرج ، يكذب على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - متعمّدا . فلو علم الناس أنّه منافق كاذب ، لم يقبلوا منه ، ولم يصدقوا قوله . ولكنهم قالوا : صاحب رسول اللّه رآه وسمع منه ولقف عنه . فيأخذون بقوله . - وقد أخبرك ( الرسول ) عن المنافقين بما أخبرك ، ووصفهم بما وصفهم به ، لكنهم بقوا بعده - عليه السلام - فتقرّبوا إلى أئمّة الضلال ، والدعاة إلى النار بالزور والبهتان . فولوهم الأعمال ، وجعلوهم على زقاب الناس . أكلوا بهم الدنيا ؛ وانما الناس مع الملوك والدنيا ، الا من عصمه اللّه . - فهذا أحد الأربعة . ( 97 ) « ورجل سمع من رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - شيئا لم يحفظه على وجهه ، فوهم ولم يتعمّد كذبا . فهو في يديه ، يرويه ويعمل به ، ويقول : أنا سمعته من رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فلو علم المسلمون أنّه كذب لرفضوه . - ورجل ثالث سمع من رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - شيئا يأمره به ثمّ ينهى عنه ، وهو لا يعلم . أو سمع شيئا ثمّ أمر به ، وهو لا يعلم . فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ . فلو يعلم أنّه منسوخ لرفضه . - وآخر رابع ، لم يكذب على اللّه ولا على رسوله ،
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 38 | السيد حيدر الآملي