تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
والجهل . وبعد وفاته قصدوا أهله وأولاده حتى أحرقوا كتابه ، وقتلوا أولاده ونهبوا أمواله ، وخربوا بلاده ، مع أنّه - عليه الصلاة والسلام - قال : أنّى تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » الحديث بطوله . ( 93 ) أمّا الكتاب فحرقوه وغيروه وأبطلوا أحكامه ، اعتمادا على آرائهم واعتقاداتهم ، تعصبا وجدلا ومعارضة وحسدا ، حتى صدق عليهم قوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
وقوله :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
وقوله :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
. وإلى الآن هم على هذا حتى يحكم اللّه بينهم بالحقّ
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ *
. ( 94 ) وكيف « يحكم بما أنزل اللّه » من ليس له علم به وبأسراره وغوامضه ومحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وأمره ونهيه ؟ لانّ الحاكم به غاية ما في الباب أنّه يحكم بحسب الظاهر أو بحسب بعض الباطن . وأمّا المجموع - أي الحكم بحسب الظاهر كلّه وبحسب الباطن كلّه - فذلك راجع إلى « الراسخ في العلم » الإلهي والأوضاع النبوية ، وهو الذي يكون له الاطلاع على مجموع القرآن ظاهرا وباطنا إلى أن يصل إلى « الابطن السبعة » . وهذا مخصوص بعد النبىّ بأهل بيته وذريته ، كما أشار اليه الحديث والقرآن ، وسيجيء بيانه . وهم الذين ورد فيهم :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
.
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
. ومع ذلك قتلوهم وأخرجوهم من بلادهم وطردوهم في الأقاليم . وكيفية ذلك لها طول وعرض ! هذا حال كتابه ، وهذا حال عترته بعده . ( 95 ) وأمّا حال أقواله وأحاديثه فذلك أيضا ظاهر شائع غير خفىّ ، لأنّهم غيروها وانتحلوها ، ونقلوا عنه كذبا وافتراء أخبارا كثيرة [ ورقة ألف ] وأحاديث جمّة ، حتى كان يقول - عليه الصلاة والسلام - في