تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
المظاهر ، لانّه تعالى هو الظاهر في عين الباطن ، والباطن في عين الظاهر ، وهو الاوّل في عين الآخر ، والآخر في عين الاوّل . وهذا لا يتصوّر في الغير ، لانّ الغير إذا كان ظاهرا لا يكون باطنا ، وبالعكس ؛ وإذا كان أوّلا لا يكون آخرا ، وبالعكس . وأمّا حضرته تعالى فقابلة لذلك كلّه ، في الحضرة الواحدية ومقام التنزّل من الحضرة الأحدية الذاتية . وهاهنا أبحاث وأسرار ستعرفها في موضعها ، ان شاء اللّه ، لا سيما عند بحث الأعيان الغير المجعولة وإفاضة الوجود عليها من الموجد بحسب قابلياتها واستعداداتها . ( 91 ) والمقصود كلّ المقصود هنا التأكيد في المحافظة على الاسرار الإلهية عن غير أهلها بعد الفهم ، والمبالغة في اخفائها عن الأغيار بعد الإدراك ، لقوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها »
، ولقول عيسى - عليه السّلام : « كونوا كالطبيب الرفيق يضع الدواء موضع الداء » و « لا تعلقوا الجواهر في أعناق الخنازير » . والا ، فمن زمان آدم إلى محمّد - صلى اللّه عليه وسلم - ما نزل كتاب من السماء على نبي من الأنبياء الا وأنكر عليه أكثر امّته وأغلب أهل زمانه ، خواصّا كانوا أو عواما . وكذلك ما صنّف أحد من الأولياء والمشايخ كتابا الا وأنكروا عليه كذلك . ومنها القرآن الذي هو أعظم الكتب وأجلّها ، ونزل على أعظم الأنبياء وأجلّهم . فانّهم قالوا فيه :
ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
» وقالوا :
« إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ » *
حتى قال تعالى فيهم :
« قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ »
وقال :
« يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ »
. ( 92 ) وأحواله - صلى اللّه عليه وسلم - مع امّته وأصحابه ، في حال حياته وبعد وفاته ، معلومة مشهورة غير خفية على أحد من المسلمين ، لانّهم في حال حياته نسبوه إلى السحر والشعر والكذب والافتراء والجنون