تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
منسوب إلى نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - فضلا عن نسبته إلى الشيخ وأمثاله . ومن ثمّة ما شرحه على ما هو عليه في نفس الامر الا الذي كان منهم ، لانّ الشروع فيه وفي شرحه مشروط بالمناسبة الذاتية بينه وبين صاحبه . وصاحبه امّا الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - فتلك - أعنى المناسبة الذاتية - غير ممكنة إلى ذاته المقدسة المطهرة ، لأنّ المناسبة معه من كل الوجوه مستحيلة ، كما ستعرفه فيما يأتي . وأمّا المناسبة من بعض الوجوه فلا تنفع ، فلم تبق المناسبة الا مع صاحب الكتاب الشيخ الحاتمي . فالشيخ أيضا كذلك ، فان المناسبة معه صعبة في غاية الصعوبة ، فانّ استعداده كان في غاية الكمال ، وقابليته في نهاية المراتب من الاستكمال ، كما سنشير إليها أيضا في موضعها . وليست المناسبة بينه وبين غيره من عامّة الناس بصعبة فقط ، بل مع الكمّل والأقطاب وأمثالهم . وان أمكن ذلك ، فلا يكون الا من النادر ، والنادر لا يعتد به ، مع أنه أعزّ من الكبريت الأحمر ، وأغرب من الغراب الأبيض ،
« وَقَلِيلٌ ما هُمْ »
،
« وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ »
، « أولئك واللّه ! الأقلون عددا والأعظمون قدرا . » ( 84 ) والغرض أنّه لا ينبغي أن يتصرّف أحد في هذا الكتاب ولا في معانيه وحقائقه ودقائقه ، الا بعد حصول استعداد التصرف والدخول فيه ، الذي هو المناسبة الذاتية والجنسية المعنوية بينه وبين صاحبه ، المعبر عنهما بالمتابعة الحقيقية والمطاوعة المعنوية ، لقوله تعالى :
فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي »
، ولقوله تعالى :
« قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ »
، ولقوله :
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ »
. وأيضا إذا كان الكتاب منسوبا إلى الرسول ، والرسول موصوف بأنّه
« ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى »
وبأنّه « سمعه وبصره ولسانه » ، فلا يكون كلامه ( أي صاحب فصوص الحكم ) الا كلامه ( أي كلام الرسول ) ولا قوله الا قوله . ( 85 ) ومعلوم أنّ كلمات اللّه على الإطلاق غير متناهية ، وكذلك