( 4 ) ( الوصية : في كتمان العلوم الإلهية )
( 82 ) وأمّا الوصية فهي في كتمان العلوم الإلهية والاسرار الربانية عن غير أهلها ، المندرجة تحت هذا الكتاب وشرحه ، من أوّله إلى آخره ، لقوله جلّ ذكره :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها »
، ولقوله - عليه السلام : « افشاء سرّ الربوبية كفر » . اعلم ، أيها الطالب - هداك اللّه إلى سبيله وأرشدك إلى طريقه - أنّ هذا الكتاب ( أي فصوص الحكم ) منسوب إلى نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - وأنّه جامع لأعظم الاسرار الإلهية وأشرف الحقائق الربانية ؛ وهو مشتمل على أنفس الاسرار النبوية وأدق الأوضاع المصطفوية [ 7 ألف ] . وليس الاطلاع على حقائقه ودقائقه على ما ينبغي الا وظيفة الخواصّ من أهل اللّه وخاصّته من الكاملين المكملين ، الموصوفين بأولياء اللّه والمقربين والأقطاب ، كما أشار اليه الشيخ ( الحاتمي ) في الفصّ الاوّل بقوله : « وهذا لا يعرفه عقل بطريق نظر فكرى ، بل هذا الفنّ من الإدراك لا يكون الا عن كشف الهى ، منه يعرف ما أصل صور العالم القابلة لأرواحه » ، إلى غير ذلك من الإشارات كما سنشير إليها . ومن هنا لم يكن للعلماء الرسميين منها - أي من الاسرار الربانية والأوضاع المصطفوية - حظّ ولا نصيب ، ولا للمشايخ الصوريين ، الموصوفين بالآداب العرفية المجازية ، ذوق ولا لذة . وإليها الإشارة بقوله تعالى :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ »
وبقوله ،
« وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ »
.
( 83 ) وعلى الجملة فهذا الكتاب المسمّى بفصوص الحكم ، هو مخصوص بطائفة مخصوصة من المذكورين لا غير . ويكفى في شرفه وفضيلته أنّه