تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
به ، وسرّ هذا الكتاب وما اشتمل عليه بأسره ، مبنىّ على سرّ الوجود وتحقيقه . ومن كمال ظهور الوجود وشدّة خفائه ( في نفس الوقت ) حصل فيه خلاف كبير بين أهل العلم ، لا سيّما بين العلماء والمشايخ ، بحيث لا يكاد ينضبط هذا الخلاف بالمطوّلات ، الا لمن كحل اللّه عين بصيرته وأشهده جلية الامر على ما هو عليه ، كما قال صاحب هذا المقام : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » . وقال الحق تعالى في صفة إبراهيم - عليه السلام :
« وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ »
. وقال :
« أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ »
. وقال :
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
. وهاهنا أبحاث جليلة لا يعرفها الا أهلها . فافهم ! فانّه ( أي بحث الوجود ) دقيق لطيف شريف . « ومن لم يذق لم يعرف » . « ولا يحمل عطاياهم الا مطاياهم » . ولهذا قالوا : « ليس في الوجود سوى اللّه تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله ؛ فالكلّ هو وبه ومنه واليه » . وقال :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
. وقيل :
« ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل » .
( 80 ) والغرض من الركن الثالث هو بحث العلوم وتحقيقها بالطرق الثلاثة : العقلية والنقلية والكشفية ؛ والفرق بين العلوم الإلهية اللدنية الكشفية والعلوم الكسبية الرسمية المجازية ؛ وبيان أن ادراك هذه المعارف بغير العلوم الإلهية اللدنية مستحيل ممتنع ، ليجتهد الطالب في تحصيلها بالطرق التي لهم إليها : من الرياضة والخلوة والمجاهدة والتوجه التامّ والترك الكلّى والموت الإرادي ، والفناء العرفاني الموجب للبقاء الأبدي . رزقنا اللّه الوصول اليه بمحمّد وولديه ! ويعرف تحقيق هذا أكثر من هذا في موضعه ، ان شاء اللّه .
« وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ »
.