( 81 ) والغرض من الدوائر كلّها هو تشكيل ما حصل لنا من المعارف الإلهية والحقائق الربانية ، بطريق الكشف والذوق ، في صورة الأمثلة العقلية ، ثمّ في صورة الأوضاع الحسية ، تسهيلا لادراك المقصود وتحصيل المطلوب ، فانّ كمال التمكن من التقرير والتحرير ، من طريق الخطابة أو قاعدة البرهان ، هو هذا النهج لا غير . وفي الحقيقة ، قوله تعالى :
« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ، الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ ، الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ »
إلى آخره ، إشارة إلى هذا المعنى ، لانّ المشكاة إشارة إلى عالم الحسّ ، والزجاجة إلى عالم العقل ، والمصباح إلى عالم الكشف .
« وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى »
! وإذا تحقّقت هذه الأغراض ، بقدر هذا المقام ، فلنشرع الآن في هذه الأقسام على سبيل التفصيل ، الواحد بعد الآخر ، وأوّل ذلك الوصية ، ثمّ التمهيد ، ثمّ الأركان ، ثمّ الدوائر ، على الترتيب المذكور . وباللّه التوفيق .