الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرسل في التشريع ، فذلك لا يقدح في مقامه ولا يناقض [ 6 ب ] ما ذهبنا اليه ، فإنه من وجه يكون أنزل ، كما أنه من وجه يكون أعلى » . وهذا الكلام سيجيء تقريره وتحقيقه في موضعه على نحو أبسط من ذلك ، عند الاحتياج اليه .
وباللّه التوفيق .
( 77 ) والغرض من الركن الأول هو بحث التوحيد وحقائقه ودقائقه ، فان هذا الكتاب وغيره من كتب هؤلاء القوم يدور عليه . فانّ التوحيد عندهم هو أصل الكلّ وجودا ، ومرجع الكلّ معادا . وليس العلم الا به ، ولا المعرفة الا بمعرفته ، بل هو العلم كلّه والمعرفة كلها ، كما قال أمير المؤمنين علىّ - عليه السلام ؛ « أوّل الدين معرفته . وكمال معرفته التصديق به . وكمال التصديق به توحيده . وكمال توحيده الإخلاص له . وكمال الإخلاص له نفى الصفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة » إلى آخره . وقال ولده المعصوم - عليه السلام - في دعائه : « وأسألك بتوحيدك الذي فطرت عليه العقول ، وأخذت به المواثيق ، وأرسلت به الرسل ، وأنزلت به الكتب ، وجعلته أوّل فرائضك ، ونهاية طاعتك ، فلم تقبل حسنة الا معه ، ولم تغفر سيئة الا بعده » .
( 78 ) وقول النبي - صلى اللّه عليه وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا اللّه » . هذا معناه . فان المراد ب « لا اله الا اللّه » التوحيد لا غير . ظاهرا كان أو باطنا ، واليه أشار الحق تعالى أيضا فقال :
« تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ »
. وهاهنا أبحاث تعرف من موضعها على ما ينبغي . وباللّه التوفيق .
( 79 ) والغرض من الركن الثاني هو بحث الوجود المطلق ، وبيان إطلاقه وبداهته ووجوبه ووحدته وظهوره وكثرته . فان سرّ التوحيد وما يتعلّق