على ما ينبغي ، يمكن ان ينسب إلى الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - وضع الشيء في غير موضعه ، ويؤدى ذلك بصاحبه إلى الكفر والزندقة .
فكان تقديمها ( أعنى فضيلة الشيخ ) واجبا ، تنزيها للرسول عن الأفعال الغير اللائقة به ، وتأكيدا بأنّ الشيخ كان مستحقا لهذا الكتاب دون غيره من الأولياء والكمل في زمانه ، بل في زمان النبي إلى يومنا . وهذا غير قادح في منزلة الخلفاء والصحابة والأئمّة والتابعين كما سنشير اليه في نفس التمهيد ، تمسكا بحكمة اللّه تعالى وحكمة نبيه في رعاية الزمان والمكان والاخوان ، وغير ذلك من الاسرار الغير اللائق ذكرها بهذا المقام ، وهي لا تخفى على أهلها . وباللّه التوفيق .
( 75 ) والغرض من التمهيد الثالث هو بيان فضيلة الأنبياء والأولياء - عليهم السلام - ثمّ تابعيهم من الأقطاب والأوتاد والابدال ، لتعرف أن أمثال هذه العلوم والمعارف والحقائق والدقائق مخصوصة بهم دون غيرهم من العلماء الرسميين والمشايخ الصوريين ، لقوله تعالى :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ »
، ولقوله تعالى :
« وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ »
. وأولو الألباب باتفاق أولى الألباب ليسوا الا الأنبياء والأولياء وتابعيهم من الأقطاب والأوتاد والابدال .
( 76 ) وإلى هذا المعنى أشار الشيخ الأعظم أيضا في « الفص الشيثى » عند قوله : « وليس هذا العلم الا لخاتم الرسل وخاتم الأولياء ؛ وما يراه أحد من الأنبياء والرسل الا من مشكاة الرسول الختم ؛ ولا يراه أحد من الأولياء الا من مشكاة الولي الختم ، حتى أنّ الرسل لا يرونه - متى رأوه - الا من مشكاة خاتم الأولياء . فان الرسالة والنبوة تنقطعان والولاية لا تنقطع أبداً . فالمرسلون ، من كونهم أولياء ، لا يرون ما ذكرناه الا من مشكاة خاتم الأولياء ، فكيف من دونهم من الأولياء ؟ وان كان خاتم