« يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ »
. وستجيء هذه الأبحاث في « الوصية » على نحو أبسط من ذلك . ان شاء اللّه تعالى .
( 72 ) والغرض من التمهيد الاوّل هو بيان فضيلة نبينا - صلى اللّه عليه وسلم . فانّ هذا الكتاب ( أعنى فصوص الحكم ) كان منسوباً اليه كما هو معلوم لأهله ، وسبق بيانه في الفهرست اجمالًا . ومن فضائله - عليه الصلاة والسلام - يعرف فضيلة كتابه ( الذي أمر بإخراجه للناس ) ، لانّه لو لم يكن كذلك ، لكان يمكن أن يحصل خلل في الاعتقاد وفساد في الدين وضرر للناظر اليه وإلى معانيه بالدنيا والآخرة ، ويصدق عليه قوله تعالى
« خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ »
. وهذا أيضاً من بعض فضائله - عليه الصلاة والسلام .
( 73 ) لانّ فضائل النبي محمّد - صلى اللّه عليه وسلم - كلّها لا يمكن الاطلاع عليها ، لأنّها غير قابلة للنهاية ، لأنها كلمات اللّه الغيبية دون العلمية . وكلمات اللّه تعالى غيبية كانت أو علمية غير قابلة للنهاية باتّفاق المحقّقين وأكثر العقلاء . والدليل عليها من حيث النقل ، قوله جلّ ذكره :
« وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
، وقوله - صلى اللّه عليه وسلم : « أوتيت جوامع الكلم » و « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » . وبناء على هذا ، بحكم العقل ، كان تقديم فضيلة نبينا واجبا ؛ والإخلال بالواجب على العاقل الكامل مستحيل . فقدّمناها - أي فضيلة نبينا ( على غيرها من تمهيدات الكتاب ) . وباللّه التوفيق .
( 74 ) والغرض من التمهيد الثاني هو بيان فضيلة الشيخ الأعظم - قدّس سرّه - الذي خصّ به الكتاب من رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كما سبق بيانه في الفهرست . فانّ فضيلة الشيخ ( الحاتمي ) ان لم تعرف