تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦

( 3 ) ( الحكمة في تبويب الكتاب وترتيب مباحثه )

( 69 ) هذه تتمة الفهرست على سبيل التنبيه للأغراض التي تحت المقدّمات وترتيبها . - اعلم ، أيّدك اللّه ! أنّ كلّ فعل ليس مبنياً على غرض فهو عبث ، والعبث صدوره عن العاقل مستحيل ، فلا بدّ حينئذ أن يكون لنا ، في هذه الأوضاع والأفعال ، أغراض ومقاصد . فالغرض من الشرح والقيام به هو ما سبق بيانه ، من التماس الفقراء واستدعائهم ، والشروع فيه بإذن اللّه وأجازته . ( 70 ) والغرض من الوصية وتقديمها على الكلّ ، من المقدّمات وغيرها ، هو كتمان الاسرار الإلهية عن غير أهلها ، بحكم ما سبق من الآيات والاخبار . أمّا الآيات فكقوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها »
. والمراد بالأمانة هاهنا العلوم والمعارف القدسية ، وما يتعلق بذلك . والدليل عليهما ( أي على أنّ المراد بالأمانة في هذه الآية العلوم والمعارف القدسية قوله تعالى ( أيضا ) :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا »
. فان هذه « الأمانة » ، مع اختلاف المراد فيها ، ترجع إلى المعرفة باللّه حقّ معرفته ، أو إلى الخلافة له حقّ الخلافة ، وكلاهما يرجعان إلى ما قلناه . ( 71 ) وأمّا الاخبار فكقول رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم : « كونوا كالطبيب الشفيق الذي يضع الدواء موضع الداء » ، وقوله : « لا تضعوا الحكمة عند غير أهلها فتظلموها ، ولا تمنعوها عن أهلها فتظلموهم » . والحكمة الحقيقية ليست الا العلوم الإلهية والمعارف الربانية ، لقوله تعالى :
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 26 | السيد حيدر الآملي