تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
بتوجيهها وتوضيحها وبيان العلة في إيرادها ، بمقتضى الطرق الثلاث من العقل والنقل والكشف . ( وهذا كلّه ) لئلا يعترض أحد آخر عليه ويقول : ليس الحال كذلك ! فانى لا أقول ، بعناية اللّه ، الا الواقع المطابق ، لان كل ما ليس بمطابق ولا واقع ليس بعلم ولا معلوم . ( 50 ) وكذلك ( الامر أيضاً ) بالنسبة إلى الشراح الثلاث ، فانّهم ليسوا بأعظم من الشيخ . والحال أنّه عند الشيخ ليس الكامل كاملًا في كلّ شيء ولا في كلّ علم ، بل في معرفة اللّه تعالى وحقائقه فقط . وبناء على هذا يجوز عليه الغلط ( في غير المعرفة باللّه ) وعلى غيره من الكمّل ، نبياً كان أو ولياً ، كما أشار اليه الشيخ في الفص الشيثى فقال : « فما يلزم الكامل أن يكون له التقدم في كل شيء وفي كلّ مرتبة . وانما نظر الرجال إلى التقدم في رتب العلم باللّه تعالى . هنالك مطلبهم . وأمّا حوادث الأكوان ، فلا تعلق لخاطرهم بها » . وهذا الكلام كان ( إيراده في الفص الشيثى ) في معرض تخطئة النبي - صلى اللّه عليه وسلم - في حكم الأسارى ، وإصابة الغير ، كما سنشير اليه في موضعه . وأمثال ذلك كثيرة في كلامه . ومع ذلك كلّه ، جعلت ( في صدر هذا الكتاب ) تمهيدا واحدا من التمهيدات الآتية في فضيلته ( أي الشيخ الحاتمي ) وفضيلة كتابه ، ولكلّ مكان مقال ، ولكلّ مقال رجال . والعذر عند كرام الناس مقبول . ووشحته أيضاً ، توضيحاً وتصريحاً ، بمقدمات سبعة مشتملة على تمهيدات ثلاث وأركان ثلاث وسبعة وعشرين دائرة ، بعد تقديم وصية عليها . فانّ هذه كلّها معدات وأسباب لفهم ما في الكتاب متناً وشرحاً . ( 51 ) أمّا الوصية فهي في كتمان العلوم الإلهية والاسرار الربانية عن غير أهلها ، لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
، ولقول النبي - صلى اللّه عليه وسلم - « لا تضعوا الحكمة في غير أهلها فتظلموها ، ولا تمنعوها عن أهلها فتظلموهم » ، ولقول العارف :