( 47 ) وان شاء اللّه ، يظهر صدق هذه الدعوى صحيحا ، ويكشف سر هذا المعنى صريحا . ولا يكون من قبيل الشطح والرعونة ، الغير اللائقين بأرباب العقول ، ولا من جملة الفضول ، الغير المناسب بأهل الأصول ، بل يكون من قبيل ما أنعم اللّه تعالى به على عباده المخلصين بفضله ، لقوله تعالى :
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » *
. ويكون من جملة من قال فيهم :
« وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً »
، ولانّه ( سبحانه ) المرشد إلى سبيل الخير والصواب ، والملهم إلى طريق عباده الخلّص من ذوى الألباب .
( 48 ) وأرجو منه تعالى أن يوفقني في ذلك بحيث يصير هذا الشرح ، بالنسبة إلى الشروح الثلاثة ، كالقرآن بالنسبة إلى الكتب الثلاثة من التوراة والإنجيل والزبور ، لأنه من المقام المحمّدى ، الصادر من « كتابه المسطور على الرقّ المنشور » ، المستنسخ من « امّ الكتاب » و « اللوح المحفوظ » .
وجعلته ( أي هذا الشرح ) مجلدين كبيرين : الأول منهما مشتمل على المقدمات وخمسة من الفصوص ، والثاني على الباقي منه . والغالب أنّهما ( أعنى هذين المجلدين الاثنين ) يكونان بقدر المجلدات الثلاث ( للشروح ) التي تقدم ذكرها . والحمد للَّه على حسن التوفيق .
( 49 ) وترتيبه ( أي ترتيب شرحنا هذا ) أن يكون متن الكتاب ، في كل موضع منه ، مكتوبا بالحمرة ، وشرحه بعده بالسواد ، لئلا يشتبه الكلام بالكلام ، والمعنى بالمعنى . وشرطت على نفسي أيضا أن أقوم بتوضيح كلّ شبهة شنّع بها عليه ( أي على الشيخ الحاتمي ) من غير تحقيق ، متمسكا بالعقل والنقل والكشف ، كقصّة فرعون ومغفوريته ، ودعوى الخاتمية لعيسى ( عليه السلام ) ولنفسه ، مطلقا ومقيدا ، وغير ذلك من ( الدعاوي و ) الشبهات . وجزمت على أنّ كلّ موضع منه ( أي من كتاب الفصوص ) يكون فيه نكتة أو غلطة ، أن أشير إليها بطريق الاعتراض والالتزام ، ثمّ أقوم