« وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ »
، وفي قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ
[ 4 ب ] ، ومتابعة لنبيه - صلى اللّه عليه وسلم - في قوله : « إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه ومن لم يفعل ذلك فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين » .
وفي قوله : « من كتم علما نافعا ألجمه اللّه يوم القيامة بلجام من النار » ، وانقيادا للشيخ ( الحاتمي ) في قوله :
ثمّ منّوا به على * طالبيه لا تمنعوا
هذه الرحمة التي * وسعتكم فوسّعوا
( 45 ) ففي هذه الحالة ، وان كنت - بحمد اللّه تعالى ومنته - بحكم :
« وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ »
، وبمصداق :
« وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً »
، ممن اطلعنى على حقائقه ودقائقه كشفا وعيانا ، وهداني إلى معضلاته ومشكلاته ذوقا ووجدانا ، بحيث لو عاد الشيخ من عالم الغيب إلى عالم الشهادة لم يكن يقول غير ذلك ، لكن استخرت اللّه في ذلك واستجزت منه . فجاء في الأول :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها »
، وجاء في الثاني
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
، وفي الثالث :
« فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ »
.
( 46 ) فعزمت على الامر بالجزم التام ، وقمت فيه بصدق النية وكمال الاهتمام . وشرطت على نفسي أن أكتبه على ما يريدونه ، وأشرحه على ما يلتمسونه ، مطابقا لاذواقهم الشريفة ، موافقا لآرائهم الدقيقة ، جامعا لأعظم الحقائق الإلهية ، حاويا لأشرف القوانين المصطفوية ، مطابقا للعقل والنقل ، غير خارج عن الكتاب والسنة ، جاريا على طريق السداد : من الشريعة والطريقة والحقيقة ، بحيث لا يحتاجون بعده إلى شرح آخر غيره ، إذا فهموا ما فيه من المعنى ، طلّه ووبله .