تدقيقه وتحقيقه ، وبالغوا في تصريحه وتوضيحه ، لكن ما دخلوا لجج أزخاره العميقة ، ولا وصلوا إلى كنه أسراره الدقيقة . وصدق عليهم قول اللّه تعالى
« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ » *
، وقوله تعالى :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ »
. ووافق فيهم الذي قيل :
قل للذين قضوا في البحث عمرهم * ثم اطمأنوا وظنوا أنهم فرغوا
الامر أعظم من مرمى عقولكم * كم بالغ الناس في هذا وما بلغوا
( 40 ) فاحتجنا إلى شرح آخر يكون أكمل منها ( اى من الشروح المذكورة ) في المعارف والحقائق ، وأحسن منها في الأساليب والتراكيب ، بل وفي اللطائف والدقائق . ويكون مشتملا على لباب قواعد ذوى الألباب ، محتويا على أنفس نفائسهم الفائضة من حضرة ربّ الأرباب ، مشيرا إلى ما في ضمن العوالم الكلية من الأمور الغيبية ، موميا إلى ما في طىّ المراتب الروحانية والمراتب الجسمانية ، معطيا حقّ كلّ لفظة وكلمة باظهار ما في ضمنها من الرموز والاسرار ، موضحا عمّا تحت إشاراتها البليغة من الغرائب والأبكار .
( 41 ) فقمنا في طلبه ( اى في طلب الشرح الأكمل لفصوص الحكم ) واجتهدنا في تحصيله بمقتضى قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
، وبموجب إشارة نبيه - صلى اللّه عليه وسلم : « اطلبوا العلم ولو بالصين » ، فاللّه تعالى بفضله وكرمه هدانا إليك ، وأرشدنا بالحضور بين يديك ، وأمرنا بالتماس هذا الامر من أقوالك ، واستدعاء هذا المطلوب من أنفاسك ، لتكون شيخا واماما لنا في سلوكنا ، وأستاذا ودستورا في طريق مطلوبنا .
( 42 ) وأمّا سبب التخصيص بك فبصورتين أيضا . الأولى ، بما حصل لنا من اللّه تعالى خاصة بالكشف الصحيح والذوق الصريح ، وبما شهدت به عقولنا