وست مائة ، بمحروسة دمشق ، وقال له : « يا فلان ، هذا فصوص الحكم ، خذه واخرج به إلى الناس ينتفعون به » كما ذكره في أول الكتاب .
( 38 ) فقبل قبول التماسهم ، والشروع في استدعائهم ، سألتهم عن سبب هذا الالتماس منى ، وعن سبب تخصيصه بنا دون غيرنا . فقالوا : أما سبب الالتماس على العموم فبصورتين . الأولى منهما ، شوقنا وشغفنا إلى تحقيق معاني هذا الكتاب ومعارفه على ما ينبغي ، فإنه كتاب معتبر ، جليل القدر ، عظيم الشأن ، بعيد الفهم . وكيف لا يكون كذلك وهو منسوب إلى نبينا - صلى اللّه عليه وسلّم - الذي هو أعلم أنواع الموجودات والمخلوقات العلوية والسفلية ، وأشرف أصناف المكونات والمبدعات الغيبية والشهادية ؟
وليس في الأنبياء والرسل أحسن منه خلقا وخلقا وعلما وفهما ، ولا في الأولياء والأقطاب أعظم منه مرتبة وقدرا وكشفا وحالا . والدليل عليه قوله تعالى ( في الحديث القدسي ) : « لولاك لما خلقت الأفلاك » ، وقوله ( في التنزيل ) :
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ »
، وقوله ( أي النبي ) بنفسه : « أوتيت جوامع الكلم » و « بعثت لاتمّم مكارم الأخلاق » ، وقوله : « علمت علوم الأولين والآخرين » ، وقوله تعالى :
« وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً »
، - وأمثال ذلك من الأقوال الآتية في تمهيده مفصلا ، ان شاء اللّه تعالى .
( 39 ) والصورة الثانية ، اطّلاعنا على الشروح التي كتبت له ، خصوصا الشرح الذي كتبه الشيخ الامام المحقق ، مؤيد الدين الخجندي - قدس اللّه سره - ، والذي كتبه الامام العلّامة ، كمال الدين عبد الرزاق الكاشي - رحمة اللّه عليه - ، والذي كتبه الشيخ العارف ، شرف الدين محمود القيصري - طاب ثراه . فان هذه الشروح الثلاث لهؤلاء المشايخ الكبار - رحمهم اللّه - مع أنها أجود الشروح وأحسنها ، ما رأيناها مطابقة لاذواقنا في أكثر المواضع ، ولا موافقة لآرائنا في أغلب المواطن ، لأنّهم وان اجتهدوا في