واحد منها على مراتب ثلاث : من الشريعة والطريقة والحقيقة ، والمشتمل كذلك على الفروع الدينية الخمسة ، الدائر كل واحد منها على مراتب ثلاث ، ( 20 ) ولمّا فرغت بعده من « رسالة العلم » ، وتحقيقه بطريق الطوائف الثلاث ، من الصوفية والحكماء والمتكلمين ، وبيان موضوع علم كلّ واحد منهم ومحموله ، مع مسائله ومباديه ، وما يتعلّق بذلك من الأبحاث الدقيقة والنكات الشريفة ، ( 21 ) ولمّا فرغت بعدها من « رسالة العقل والنفس » والفرق بينهما بحسب الاعتبار الكلّى والجزئي ، وغير ذلك الأبحاث المتعلّقة بهما ، ( 22 ) ولمّا فرغت بعدها من « رسالة الأمانة الإلهية في تعيين الخلافة الربانية » بمقتضى قوله تعالى :
« إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ »
الآية ، وبيان أن « الظلومية والجهولية » مدح له - أي للإنسان - ليس فوقه مدح آخر ، بخلاف ما ظنّ الجاهل أنّه مذمة في حقّه .
( 23 ) ولمّا فرغت بعدها من « رسالة الحجب وخلاصة الكتب » في تحقيق قوله :
« ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً »
وقول نبيه - صلى اللّه عليه وسلم : « ان للَّه تعالى سبعين ألف حجاب من نور وظلمة » ، الحديث ، فان التطبيق ( أي التوفيق ) بين هذين القولين في غاية الصعوبة ، لا سيما على حسب الاعتبار الكلّى والجزئي ، وتعبيرهما - أعنى الكتاب والسنة - بألف سنة وخمسين ألف سنة وثلاث مائة ألف سنة ، كقولهم : « أنا أقلّ من ربى بسنتين » ، وقولهم : « ليس بيني وبين ربّى فرق الا أنّى تقدّمت بالعبودية » ، ( 24 ) ثم من « رسالة الفقر وتحقيق الفخر » والتطبيق - أعنى التوفيق - بين الأحاديث الثلاثة الواردة فيه ، كقوله - عليه الصلاة والسلام : « الفقر فخرى وبه افتخر على سائر الأنبياء والمرسلين ، وكقوله : « الفقر سواد الوجه في الدارين » ، وكقوله : « كاد الفقر أن يكون كفرا » .