تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
أبواب « مفاتيح الغيب » من عالم الملكوت . وحصل له الاطلاع على « معالم التنزيل » من حضرة اللاهوت . وصار كشّاف « كشّاف الحقائق » الكلّية من المعضلات . ومفتاح « مفتاح الدقائق » العقلية من المشكلات . ( 13 ) مع أنه كان فارساً في ميدان « التجريد » و « الشفاء » و « الإشارات » فائزاً بما في ضمن « الفصوص » و « النصوص » و « الفتوحات » . جعله اللّه تعالى من الراسخين في العلوم الحقيقية والمعارف اللدنية ، ومن الواصلين إلى أعلى الحضرات العلوية والمدارج القدسية ، لانّه أهل لذلك بالاستعداد الذاتي والصفاء الجبلّى ، ومحل لأمثاله بالاستحقاق الأزلي والعطاء الإلهي . ( 14 ) والحق انّ مثل هذا الكتاب الشريف العظيم الشأن ، الوارد على قلب عبده الخاص الذي هو أشرف نوع الإنسان ، المشحون بألطف الاسرار الإلهية وأنفس المعارف الربانية ، المملوء بأحكم القواعد النبوية وأنفس الأوضاع المصطفوية ، الجامع للحقائق والمعارف الذوقية الشهودية ، الحاوي للرموز والدقائق الغيبية الكشفية ، المنسوب إلى مهبط وحى اللّه ومحلّ أسراره ، المضاف إلى معدن علم اللّه ومنبع أنواره ، ( أجل ! ان مثل هذا الكتاب ) لا يليق الا بمثل هذه الحضرة الشريفة العليا ، ولا يناسب الا مثل هذه السدّة المنيعة العظمى . نفعه اللّه به وبأمثاله كثيراً ، فإنه مستحق لذلك . ورزقنا من فضله وانعامه ما نستحقه ، فإنه لا زال كذلك .
له أياد علىّ سابغة * أعد منها ولا اعددها هو البحر من أيّ النواجى أتيته * فلجته المعروف والجود ساحله ولو لم يكن في كفّه غير نفسه * لجاد بها فليتق اللّه سائله !
( 15 ) فالمسئول من نظره الشريف ولطفه العامّ أن ينظر اليه نظر العناية ، كما هي عادة الكرام ، لتحصل بذلك لصاحبه جميع المطالب والمرام ، ويبقى ذكره كذكره : على وجه الدهور والأعوام ، بل ويفتخر بذلك على كل من في العالم من نوع الإنسان ، ويصير بذلك عند الكل جليل القدر وعظيم الشأن .