الشريفة وألقابه الكريمة ، وتوشيح هذه النسخة بأوصافه الجليلة وأخلاقه الحميدة الا هذا . وفيه أقول ما قد قيل :
ما ان مدحت محمّدا بمقالتي * لكن مدحت مقالتي بمحمّد
( 11 ) وغرض آخر : وهو أن هذه النسخة الشريفة كانت قد وقعت كالمحبوبة العذراء ، عديمة المثل ، جليلة المهر . وهذه النخبة الكريمة قد طلعت وحيدة العصر ، فريدة الدهر . وأرادت أن يكون رداء حسنها وجمالها مطرزاً بطراز من يكون له أهلية بعليتها ، وجلباب عزها وجلالها ، متوجاً بتاج من يكون مستعداً بخطبتها وزفافها . فما رأيت أحداً من ملوك الأرض وسلاطينها ، ولا من أفاضل الأنام وأساطينها من يكون موصوفاً بهذه الأوصاف والكمالات ، منعوتاً بهذه الفضائل والمقامات الا حضرته العالية السلطانية - خلّد اللّه تعالى سلطانه .
( 12 ) لأنه ، باتفاق أهل الحلّ والعقد ، وأرباب العقل والنقل ، واجماع أفاضل الدهر من أرباب العلم وأهل الفضل ، بعد بلوغه إلى غاية درجة السلطنة والخلافة ، ووصوله إلى نهاية مرتبة العظمة والجلالة ، - بلغ إلى مقام صدق عليه أنه حكيم كامل محقّق ، ووصل إلى مرتبة وافق فيه أصحابها أنه عارف واصل مكمَّل . وتقرر بين أهل الحكمة وأربابها أنه من أعظم الواصلين إلى قواعد الحجج والبرهان . وتحقق بين أهل اللّه وخاصته أنه من أكمل الفائزين بكمال الكشف والعرفان . وثبت أن اليه تسند العلوم الشريفة اللدنية الإلهية ، وإلى جنابه تنسب الحقائق الحكمية العقلية البرهانية ، وأنه المتصف بالفضائل النفسانية الحقيقية بالمواهب الأزلية [ 3 ألف ] ، وأنه المنعوت بالكمالات الكلية الانسانية بالعطايا الأولية ، وأنه الذي كشف القناع بذكائه الفطري عن وجوه الأبكار الكشفيات ، ورفع الأستار بصفائه الجبلّى عن جمال المخدرات القدسيات ، بعد أن لانت له صعاب العلوم العقلية البرهانية من غير جد ولا اجتهاد . ودانت له رقاب الأقسام العربية بالطوع والانقياد . وانفتح على قلبه