تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
سلطان عصر إذا عمّت مواهبه * تعذّر الاجودان البحر والمطر وان بدا رأيه أو حدّ عزمته * تأخّر الماضيان الشمس والقمر
( 8 ) وهو الذي جمع اللّه له بين الحكمة والسلطان ، وزاده في كمال العلم وعلوّ الشأن ، والذي فاق ملوك الآفاق بعلوّ القدر وكمال الفضل ، وافتخر على سائر السلاطين بجودة الرأي ورزانة العقل ، بوجوده زينت السلطنة والخلافة ، وبذاته تحققت الدولة والرئاسة . اليه سلّم الدهر نواصي أرباب السيف والقلم ، وبه شرفت الكائنات بعد ظهورها عن العدم ، كأن فيه نزل ما نزل في كتاب اللّه الكريم :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ »
. وكأن اليه أشار ما أشار بقوله تعالى :
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » *
. ( 9 ) وهذه هي العلامة الصحيحة لحصول الخلافتين . وهذه هي الامارة الكاملة لتحقيق الرئاستين . لا زال سلطانا في الدنيا والآخرة بمن له الدنيا والآخرة ، مستندا في مسند الخلافة والولاية بمن أعطاه الخلافة والولاية ، حتى لا يبقى لأعدائه وحساده وجود الا في الوهم والخيال كعنقاء مغرب والغراب الأبيض المضروبة بهما الأمثال . ومن ذلك عدموا حتى كأن لم يكونوا في الوجود أصلا ورأسا ، ونقلوا إلى عالم ليس للوجود فيه أثر لا عقلا ولا حسا .
أبكى وأضحك خصمه ووليّه * بالسيف والقلم الضحوك الباكي الدرّ والدرىّ خافا جوده * فتحصّنا بالبحر والأفلاك
وعلى الجملة :
أردت له مدحا فما من فضيلة * تأمّلت الّا جلّ عنها وقلّت عقم النساء فلم يلدن بمثله * انّ النساء مثله عقم
( 10 ) وعند التحقيق لم يكن الغرض من مخلص هذا الكتاب بأسمائه
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 5 | السيد حيدر الآملي