مقام الخالق لتحقيق مألوهيته ومربوبيته ، لقول العارف فيه :
فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا * وليس خلقا بذاك الوجه فادكروا
جمّع وفرّق فان العين واحدة * وهي الكثيرة لا تبقى ولا تذر
ولقوله أيضا :
سبحان من أظهر ناسوته * سرّ سنا لاهوته الثاقب
ثمّ بدا لخلقه ظاهرا * في صورة الآكل الشارب
( 3 ) والصلاة والسلام على المتحقق بهذه الخلافة العظمى والرئاسة الكبرى قبل خلقته . الموصوف بالاقدمية والأعظمية بالنسبة إلى العالم وبما فيه من حين نشأته . المبعوث بأوصاف الخلافة الإلهية لكمال استعداده المركوز في جبلّته . المخصوص بالمقام المحمود لانتهاء الدائرة اليه بحكم خاتميته . المبعوث إلى كافّة الخلق لإجراء أحكام شريعته وطريقته وحقيقته . المأمور باظهار الاسرار التي تحت مراتب نبوته ورسالته وولايته . المختص بانزال كتاب جامع موسوم بالقرآن بموجب قابليته . الملهم بإبراز كتاب آخر موسوم بالفصوص ، لمن يكون له استحقاقه من كمال أهليته . فيوصل بهما اليه ، سرا وعلانية ، عموم خلقه وخصوص أمته . ويهديهم بواسطتهما إلى جناب جلاله وحضرة صمديته .
- فسبحان من في الليل أسرى بعبده إلى المسجد الأقصى ليزداد سؤددا .
وأوحى اليه أسرار وحيه ، وأعطاه في الدارين ملكا مؤبّدا .
( 4 ) وعلى آله وأصحابه وخلفائه ، الواصلين إلى أعلى درجات الكمال بحسن إرشاده وهدايته ، الفائزين بسعادتهم الدنيوية والأخروية بوسيلة مطاوعته ومتابعته ، خصوصا على نفسه وابن عمّه الذي بلغ أقصى مراتب الكشف والعرفان في طريق معرفته . ووصل إلى ذروة مدارج المشاهدة والعيان بقوة التجليات المتتالية في مقام مكاشفته . سلام اللّه عليه وعليهم أجمعين .
« أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ »
.
جاور عليّا ولا تحفل بنائبة * إذا ادرعت فلا تسأل عن الأسل