( القسم الأول : الافتتاحيات )
( بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين )
( 1 ) ( فاتحة الكتاب وتخلصه )
( 1 ) الحمد للَّه الذي زيّن خاتم الوجود بفص حكمته . وعبّر عن ذلك الفص بالإنسان الكامل الموسوم بخليفته . وسخّر له ما في السماوات وما في الأرض جميعا بمقتضى خلافته . ونادى في الملك والملكوت بأنه الذي خلقه على صورته . وأمرهم بالسجود له الذي هو عبارة عن انقيادهم اليه ومطاوعته .
وجعله حاكما عليهم في عالمي غيبه وشهادته . وأجرى حكمه فيهم مجرى حكمه في اقتدار سلطنته . وختم به خزانة الجود وكنوز الوجود في جميع مملكته .
وأشار اليه بأنه المقصود بالذات من ابداعه وفطرته . وأنه الذي به انتظم ، صورة ومعنى ، حال ملكه ورعيته ، وان كان غنيا عنه وعن غيره بالنسبة إلى ذاته وحقيقته ، منفردا بوحدته الذاتية عن النزول إلى مراتب ظهوره وكثرته .
( 2 ) فسبحان من أعطى له استحقاق هذا المنصب الرفيع من بين خليقته .
ووهب لعبده أزلا أهلية هذه المرتبة بمحض ألطافه وحسن تربيته ، حتى صار مرآة لذاته المقدسة المطلقة بمقتضى جامعيته ومجموعيته . وظهر بما في ضمن اسميه الظاهر والباطن في مرتبتي أوليته وآخريته . وصدق عليه أنه عبد ظاهر في صورة المعبود لتكميل عبودتة وعبوديته . وتحقّق أنه مخلوق قائم