ألا مشتر جنات خلد وخيرها * وحورا حسانا في الملاحة تفخر
ألا بائع الفاني الحقير بباقي * خطير وملك ليس يبلى ويدمر
ألا مفتد من حرّ نار عظيمة * ألوف سنين تلك تحمى وتسعر
لها شرر كالقصر فيها سلاسل * عظام وأغلال فغلوا وجرجروا
عصاة وفجار وسبع طباقها * وسبعين عاما عمقها قد تهوّروا
وحياتها كالبخت فيها عقارب * بغال وضرب والزبانى ينهر
غليظ شديد في يديه مقامع * إذا ضرب الصمّ الجبال تكسر
ومطعومهم زقومها وشرابهم * حميم بها أمعاؤهم منه تندر
ويسقون أيضا من صديد وجيفة * تفجر من فرج الذي كان يفجر
وقد شاب من يوم عبوس شبابهم * لهول عظيم للخلائق يسكر
فيا عجبا ندري بنار وجنة * وليس لذي نشتاق أو تلك نحذر
إذا لم يكن خوف وشوق ولا حيا * فماذا بقي فينا من الخير يذكر
ولسنا لحرّ صابرين ولا بلا * فكيف على النيران يا قوم نصبر
وفوت جنان الخلد أعظم حسرة * على تلك فليتحسر المتحسر
فأف لنا أف كلاب مزابل * إلى نتنها نغدو ولا نتدبر
نبيع خطيرا بالحقير عماية * وليس لنا عقل وقلب منوّر
فطوبى لمن يؤتى القناعة والتقى * وأوقاته في طاعة اللّه يعمر
ومن بعد حمد اللّه هذى عقيدة * عن السنة الغرّاء والحقّ تسفر
وتهدى إلى نهج الصواب متابعا * لها وعقيدات المذاهب تهجر
لها السبل الوسطى الحميدة منهج * شعار الهدى للأشعرية تشعر
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . ) — صفحة 477
مساهمون: عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
ص٤٧٧