وأوتدها بالراسيات فلم تمد * وشقق أنهارها بها تتفجر
وأخرج مرعاها وبثّ دوابها * وللكلّ يأتي منه رزق مقدّر
من الحبّ ثم الابّ والقضب والكلا * ونخل وأعناب فواكه تثمر
فأضحت بحسن الزهر تزهو رياضها * وفي حلل نسج الربيع تبختر
وزان سماء بالمصابيح أصبحت * وأمست بباهى الحسن تزهو وتزهر
ثراها إذا جنّ الدجا قد تقلدت * قلائد درىّ لدر تحقر
فيا ناظرا زهر البساتين دونها * أظنك أعمى ليس للحسن تبصر
ويا من لها إن المحاسن كلها * بدار بها ما لا على القلب يخطر
ولا سمعت أذن ولا العين أبصرت * وما تشتهيه النفس في الحال يحضر
تزيد بهاء كلّ حين وعيشها * يزيد صفاء قط لا يتكدر
من الدرّ والياقوت تبنى قصورها * ومن ذهب مع فضة لا تغير
وما يشتهى من لحم طير طعامها * وفاكهة مما له يتخير
ومشروبها كافورها ورحيقها * وتسنيمها والسلسبيل وكوثر
ومن عسل والخمر نهران جوفها * ونهران ألبان وماء يفجر
وغالى حرير فرشها ولباسها * وحصباؤها والترب مسك وجوهر
ومن زعفران نبتها وحشيشها * ومن جوهر أشجارها تلك تثمر
فواكه تكفى حبة لقبيلة * أديمت أبيحت لا تباع وتحجر
وأكوابها من فضة لا كبيرة * على شارب منها ولا هي تصغر
بها الكأس يبقى ألف عام على فم * فلا نافد هذا ولا ذاك يضجر
ومن ذهب زاهى الجمال صحافها * يلذّ بها عيش به العين تقرر
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . ) — صفحة 474
مساهمون: عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
ص٤٧٤