حزين نحيل جسمه ضامر الحشا * يصوم عن الدنيا على الموت يفطر
ويرتاح شوقا للأحبة واللقا * وخدّيه من فرط الغرام يعفر
إذا ذكرت جنات عدن وأهلها * يذوب اشتياقا نحوها ويشمر
ويعلو جواد العزم أدهم سابقا * وأبيض مجنوبا عن النور يسفر
فأدهم يسقى ماء عين وأبيض * لصبر على قطع الفيافي مضمر
ويركض في ميدان سبق إلى العلا * ويسرى إلى نيل المعالي ويسهر
فمجد العلا ما ناله غير ماجد * يخاطر بالروح الخطير فيظفر
وإني إلى أمر أنا فيه آمر * لأحوج من غيرى إليه وأفقر
فهذى قصيدى شمس إيمان اسمها * موحدة عما سوى الحق تزجر
مشوّقة نحو الجنان وحورها * مخوّفة النيران عنها تنفر
وواعظة الإخوان من كلّ مسلم * لهم في التقى والدين نصحا تذكر
وليست تراها أهل هذا وإنما * دعاها إلى ذاك القضاء المقدر
لها من حلى التوحيد والحور حلية * ومن طيبه طيب به تتعطر
وفت مائة أبياتها حين أجملت * وستين واللّه الكريم الميسر
سألت الذي عمّ الوجود بجوده * ومن منه فيض الفضل للخلق يغمر
يمنّ بخلعات القبول مزين * لها وجزيل الأجر والنفع يثمر
ويرزقنا التوفيق ثم استقامة * وغفران زلات وما فات يجبر
وفي روضة العرفان يحيى قلوبنا * ويسكننا روض اليقين ويجبر
ولي مشتكى إن بث طال وإن يدع * فأنت الذي بالحال يا ربّ تخبر
بحقك عاملنا بما أنت أهله * فأنت الذي تهدى وتعطى وتغفر
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . ) — صفحة 480
مساهمون: عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
ص٤٨٠