سمع السماع اضطرب ؟ فقال : إن الله سبحانه لما خاطب الذر في الميثاق الأول في قوله تعالى
( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ )
« 1 » استفرغت عذوبة سماع الكلام الأرواح ، فإذا سمعوا السماع حركهم ذكر ذلك .
وقال أيضا : السماع يحتاج إلى ثلاثة أشياء : الزمان ، والمكان الإخوان . وقال أيضا : كنت مع جماعة في جبل طور « 2 » سيناء « * 1 » ، فنزلنا على عين ماء تحت دير « 3 » النصارى ، وكان معنا قوال فقال شيئا فظهر وجد الأصحاب فقاموا ورقصوا وصاحب الدير ينظر إلينا من فوق الدير وينادى ويصيح ويقول : بالله عليكم وبالدين الحنيفى إلا ما أجبتمونى ، فلم يلتفت إليه منا أحد من طيب الوقت ، فلما سكت الجمع وقعدوا « 4 » قال : من منكم « 5 » الأستاذ ؟ فأشاروا إلى ، فقال « 6 » لي يا أستاذ هذا الذي كنتم فيه من السماع والحركات والرقص مخصوص في دينكم أو العموم ؟ فقلت لا بل خصوص بشرط الزهد في الدنيا ، فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، هكذا وجدت في إنجيل عيسى عليه السلام : إن خواص من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يتحركون عند السماع بشرط الزهد في الدنيا ويكون لباسهم الصوف والملونات ، يرضون من الدنيا بالبلغة .
وقال أيضا : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ( في المنام ) « 7 » فقلت : يا رسول الله ما تقول في السماعات التي تحضرها في الليالي ، وربما تبدو منا الحركات فيها ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ما من ليلة إلا وأحضر معكم ، ولكن ابدءوا بالقرآن وأختموا بالقرآن . وقيل له : لم لا تتحرك في السماع ؟ فقال : ( وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب ) مشيرا بذلك إلى أن القوى لا يتحرك ، وإنما يتحرك ضعيف الحال ، كما ذكره غيره أن حركات المريدين لضعفهم .
وقال الشيخ الكبير العارف الفائق ذو العلم والآداب واللطائف والحقائق والورع والكرمات الغاليات ، والأحوال والمقامات العاليات ، أبو الفيض ذو النون المصري [ * ] رضى الله ( تعالى ) « 8 »
هامش
( 1 ) سورة الأعراف رقم الآية 172 .
( 2 ) ( طور ) ساقط من ( ك ) .
( * 1 ) الطور بلدة في سيناء جنوبي غربى جبل موسى على خليج السويس ، تمر بها القوافل إلى دير كاترينا وتواضع طور سيناء فيه دلالة على الجمادات وإخبار عنها .
( 3 ) في ( ط ) ( ديرة ) .
( 4 ) في ( ك ) ( وتعد ) .
( 5 ) في ( ك ) ( فيكم ) .
( 6 ) في ( ك ) ( وقال ) .
( 7 ) في ( المنام ) ساقط من ( ك ) .
[ * ] انظر ص 86 .
( 8 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ، ط ) .