إذا دل من حسناء مغن وصامت * على طول جيد مع ضخامة ذي رغب
وعى القوم في جيد الشريعة مطربا * يغنى بألحان لسامعها تسبى
وفي ساق مكنون الحقيقة صامتا * يسقى حميا حب سلمى ( أولى ) « 1 » القرب [ * ]
قلت وقد يطرب أيضا ذكر حسن الصنعة السامع ويذكره ، ويشهد عند ذكره جمال الصانع ، ومن لم يصل منهم إلى مشاهدة الجمال استدل بإتقان الصنعة وبداعة حسنها على الحكمة البالغة للصانع والكمال ، وشاهد جميع ما في الوجود من الحسن والإحسان لصانع حكيم جواد واحد ما له ثان ، وأنشد لسان حال ذلك المشاهد ما قلت « 2 » في بعض القصائد :
خليلي هل حب وحمد يرى سوى * لوصفين محمودين حسن وإحسان ؟
وهل يوجد الوصفان إلا لصانع * حكيم جواد واحد « 3 » ما له ثاني ؟
فكل جميل « 4 » أو جمال فجوده * وصنعته عن حكمة ذات إتقان [ * ]
( قال الإمام ) « 5 » المحقق العارف بالله تعالى شهاب الدين السهرودي [ * ] رضى الله تعالى « 6 » عنه : فالسامع من الشعر بيتا يأخذه منه معنى يذكره ربه ، إما فرحا أو خوفا أو انكسارا أو افتقارا ، كيف تقلب قلبه في أنواع ذلك ذاكرا لربه ، ولو سمع صوت طائر طاب له ذلك الصوت ، وتفكر في قدرة الله تعالى « 6 » ، وتسويته حنجرة الطائر وتسخيره حلقه ، ومنشأ الصوت وتأديته إلى الاستماع ، كان في جميع ذلك الفكر مسبحا مقدسا ، فإذا سمع صوت آدمي وحضره مثل ذلك الفكر وامتلأ باطنه ذكر وفكرا كيف ينكر ذلك ؟ انتهى .
وسئل « 7 » الشيخ الكبير العارف بالله تعالى أبو بكر الشبلي [ * ] رض الله تعالى « 6 » عنه : ما بال الرجل يسمع الشئ وربما لا يفهم معناه ويتواجد « 8 » عليه ؟ فأنشد يقول :
هامش
( 1 ) في ( ب ) ( أو ) .
[ * ] انظر منظومات اليافعي من الرسالة .
( 2 ) قلت بياض في ( ب ) .
( 3 ) في ( ب ) ( واجد ) .
( 4 ) في ( ب ) ( حميد ) .
[ * ] انظر منظومات اليافعي من الرسالة .
( 5 ) قال الإمام مطموس في ( ب ) .
[ * ] انظر ص 27 .
( 6 ) لفظة ( تعالى ) زيادة في ( ب ، ط ) .
( 7 ) وسئل مطموسة في ( ك ) .
[ * ] انظر ص 41 .
( 8 ) في ( ط ) فيتواجد .