قال : ثم ما يوجب للمستمع توفر الرغبة على الطاعات ، ويذكر ما أعده الله تعالى « 1 » لعباده المتقين من الدرجات . ويحمل « 2 » على التحرز من الزلات ، ويؤدى إلى قلبه في الحال صفاء الواردات ، مستحب في الدين مختار في الشرع . « 3 »
قال : وقد جرى على لفظ رسول الله صلى الله تعالى « 4 » عليه وسلم ما هو قريب من الشعر ، وإن لم يقصد أن يكون شعرا ، ثم ذكر قول الأنصار رضي الله عنهم في حفر الخندق :
نحن الذين بايعوا محمدا * على الجهاد ما بقينا أبدا « * 1 »
وما أجابهم به النبي « 5 » صلى الله عليه تعالى « 4 » وسلم من قوله :
* اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة * * * فأكرم الأنصار والمهاجرين « * 2 »
ثم قال بعد ما ذكر أن سماع الأشعار بالألحان جائز ، واستلذاذ القلوب بالأصوات الطيبة واسترواحها إليها مما لا يمكن جحوده ، فإن الطفل يسكن إلى الصوت الطيب ، والجمال تقاسى تعب السير ومشقة الحمولة فيهون عليها بالحداء « 6 » .
وقيل : إن داود [ * ] على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام كان يستمع لقراءته الجن والإنس والوحش والطير إذا قرأ الزبور ، وكان يحمل من مجلسه أربعمائة « 7 » جنازة ممن قد مات من سماع قراءته .
وقال صلى الله عليه وسلم في مدح أبى موسى الأشعري [ * ] رضى الله تعالى « 8 » عنه : " لقد أوتى « 9 »
هامش
( 1 ) في ( ط ) ( سبحانه ) .
( 2 ) في ( ب ) ( تحمله ) .
( 3 ) الرسالة ص 336 .
( 4 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) .
( * 1 ) قائل هذا البيت هم الأنصار عند حفر الخندق ، والبيت من " البسيط المجزوء " .
( 5 ) النبي ساقط من ( ب ، ط ) .
( * 2 ) القائل الرسول ( ص ) مجيب على قول الأنصار في حفر الخندق . وهو من بحر الرجز .
( 6 ) انظر الرسالة ص 338 .
[ * ] انظر ص 308 .
( 7 ) ورد في العوارف ( آلاف ) ص 112 .
( 8 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ، ط ) .
( 9 ) وردت في الحديث بالرسالة ( أعطى ) ص 339 .