وأما ما كان فيه من « 1 » ذكر القدود والخدود ، ووصف النساء ، فلا يليق من أهل الديانات الاجتماع لمثل ذلك . وأما ما كان فيه من ذكر الهجر والوصل والقطيعة والضر مما يقرب حمله على أمور الحق سبحانه وتعالى من تلون أحوال المريدين ودخول الآفات على الطالبين « 2 » ، فمن سمع ذلك وحدث عنده ندم على ما فات ، أو تجدد عنده « 3 » عزم لما هو آت ، فكيف ينكر سماعه . وقد قيل : إن بعض الواجدين كان يقتات بالسماع ، ويتقوى به على الطي والوصال ، ويثير عنده من « 4 » الشوق ما يذهب عنه « 5 » لهب الجوع ، فإذا استمع العبد « 6 » إلى بيت من الشعر وقلبه منشرح حاضر ، وسمع الحادي يقول مثلا :
فأما من هوى ليلى « 7 » وحبى * زيادتها فإني لا أتوب « * 1 »
فطاب قلبه لما يجده من قوة عزمه على الثبات في أمر الحق إلى الممات ، يكون في سماع هذا ذاكرا لله تعالى .
قال « 8 » : وروت عائشة [ * ] رضى الله ( تعالى ) « 9 » عنهما قالت " كان عندي جارية تسمعنى ، فدخل رسول الله صلى الله تعالى « 10 » عليه وسلم وهي على حالها . ثم دخل عمر [ رضى الله تعالى عنه ] « 11 » ففرت ، فضحك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقال عمر : ما
هامش
( 1 ) ( من ) ساقط من ( ب ، ط ) .
( 2 ) في ( ب ) المطاليب .
( 3 ) في ( ط ) ( عند ) .
( 4 ) ( من ) ساقط من ( ك ) .
( 5 ) ( عنه ) ساقط من ( ك ) .
( 6 ) ( العبد ) ساقط من ( ك ) .
( 7 ) ( ليلى ) ساقط من ( ك ) .
( * 1 ) هذا البيت قاله الحاوي وهو مجهول وهذا البيت من البحر الوافر .
( 8 ) ( قال ) بياض في ( ب ) .
[ * ] انظر ص 395 .
( 9 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) ، ( ط ) .
( 10 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) .
( 11 ) ( ضى الله تلى عنه ) زيادة في ( ط ) .