الخلق ولا بذمهم استجلابا لكمال الإخلاص ، واستبراء للنفس من شوائب الشرك الخفي الذي لا يسلم منه إلا الخواص ، لا يبالي أحدهم بكونه بين الخلق زنديقا إذا كان عند الله صديقا ، فبعضهم يوهم الناس « 1 » أنه لا يصلى ولا يصوم ، وهو يصلى ويصوم في الباطن فيما بينه وبين الله ( تعالى ) « 2 » وقد شوهد منهم كثير « 3 » يصلون في الخلوات ولا يصلون بين الناس .
وبعضهم إذا بات « 4 » عند الناس يوهمهم أنه نائم ويخرج إلى بعض المزابل يوهمهم يبول وليس به بول ولا نوم ، بل يصلى بوضوء والعشاء ، وبعضهم يصلى بين الناس ولكن لا يرى في الصلاة ، يحتجب عن الناس بحاله إخفاء للمحاسن كما تقدم ، وبعضهم يكشف عورته بين الناس ، وبعضهم يشتم الناس بالألفاظ القبيحة ، وبعضهم يجعل قصبته بين رجليه ويعدو عليها كأنها فرسه ، وبعضهم يشتغل ببعض الحرف الدنيئة ، وبعضهم جاء بعض الملوك يزوره في عسكره فاستدعى بطعام فجعل « 5 » يأكل أكلا بشعا « 6 » شنيعا ، فانصرف عنه الملك « 7 » لما رأى ذلك ؛ وبعضهم يأخذ شيئا للناس حتى ينسبوه إلى اللصوصية « 8 » ويزول عنه شهرة الصلاح ، وإلى ذلك أشرت ( في القصيدة بقولي ) : « 9 »
كما فعل الخواص في لبس خلعة * ابن ملك بحمام لغسل تجردا « * 1 »
ملك هنا بسكون اللام لغة في ملك بكسرها ، ومليك بالياء أحد الملوك ، أعنى ما حكى عن إبراهيم الخواص « 10 » رضى الله ( تعالى ) « 11 » عنه أنه كان لا يقيم ( في بلد ) « 12 » إلا أياما ( قلائل ) « 13 »
هامش
( 1 ) ( الناس ) ساقطة من ( ب ) .
( 2 ) لفظة ( تعالى ) ساقطة من ( ك ) .
( 3 ) في ( ب ) ( كثيرة ) .
( 4 ) في ( ط ) ( نام ) .
( 5 ) في ( ط ) ( وجعل ) .
( 6 ) في ( ط ) ( يشيعا ) .
( 7 ) في ( ب ) ( الملوك ) .
( 8 ) في ( ب ) ( اللصوص ) .
( 9 ) في ( الأصل ، ب ، ك ) ( بقولي في القصيدة ) .
( * 1 ) بيت لليافعي يشير فيه إلى الخواص الذي داوى قلبه بهذا المحرم المذكور بالبيت .
( 10 ) انظر ص 48 .
( 11 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ، ط ) .
( 12 ) في ( ط ) ( ببلد ) .
( 13 ) ( قلائل ) زيادة من ( ب ) .