المذكوران ففي تأويلهما أيضا صعوبة ، وكأنه أشار والله تعالى أعلم بقوله " جزت الصفوف " إلى أنه جاوز مقامات الأولياء ، أو جاوزه صفوف الملائكة ، وقوله [ لوحة رقم 137 ] " إلى الحروف " يحتمل أنه أراد إلى علم الحروف والأسماء ، وقوله " إلى الهجاء " يحتمل أنه أراد إلى الاطلاع على الأسرار ، وقوله " حتى انتهيت مراتب الإبداع " فيه ما فيه ، وينبغي أن يحمل على أحد ثلاثة محامل : أحدهما التصرف بالإذن فيما شاء الله بقدرة الله ، وقد تقدم في الفصل الثاني من هذا الكتاب أن الخوارق للعوائد يجوز جميعها في كرامات الأولياء ( رضى الله تعالى عنهم ) « 1 » بشرط عدم التحدي بالنبوة . والثاني بلوغه إلى مقام اطلع فيه على تكوين الخلق واختراعهم ، أو سماع صريف « 2 » القلم الذي أمر بكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ، هذه المقامات المشار إلى بلوغها في هذا البيت إنما يبلغ إليها بالروح والعلم بطريق الكشف لا بالحسد والعلم بطريق النقل . و « 3 » الثالث حمل ذلك على صدوره منه في حال سكر الحال وقوله في البيت الثاني :
لا باسم ليلى استعنت على السرى * كلا ولا لبنى ترد شراعى [ * ]
فيه أيضا ما فيه ، وينبغي أن يحمل على الاستغناء عن الاستعانة بالمشايخ ، أشار « 4 » إلى أنه صار مستقلا بنفسه في التصرف « 5 » مأذونا له فيه ، لا يحتاج في طريق سراه « 6 » إلى شيخ يدله ، ولا شيخ يحمل عنه شراع مركبه الساري في بحر المعارف ويقله لا بنفسه ولا يربح نفسه ، وهذه استعارة بعد استعارة قلبها . وكناية عن كناية عن المقصود ، ومعنى ذلك مرقيا أنه لا يحتاج مركبه إلى ملّاح يمسك السكان ، وعارف « 7 » بمسالك البحر ومواضع الأخطار ، ولا تجار يرفع الشراع ، وهو يحمله حتى يبلغه الأوكان ، بل نور معرفته يمسك سكان مركبه ويدله الطريق ، وهوى محبته يحمل شراع المركب في بحر المعارف والتحقيق ، ويكون ذكره لليلى ولبنى استعارة وكناية عن [ البحارين والملاح ] « 8 » الذين هم كناية عن الشيوخ ، فالربان الذي هو الملاح كناية عن الشيخ المربى ، أو يحمل ذلك كله على أنه قاله في حال السكر .
هامش
( 1 ) ( رضى الله تعالى عنهم ) زيادة من ( ب ) .
( 2 ) في ( ب ) ( صرير ) .
( 3 ) ( الواو ) ساقطة من ( ب ) .
[ * ] انظر ص 527 .
( 4 ) في ( ط ) ( وأشار ) .
( 5 ) في ( ب ) ( بالتصرف ) .
( 6 ) في ( ك ) ( سواه ) .
( 7 ) ( عارف ) ساقط من ( ك ) .
( 8 ) في ( الأصل ، ب ، ك ) ( الملاح والبحارين ) .