بشئ محظور أولى وأبعد من المحذور ؟ وشتان ما بين المرضين ، فمرض الأجسام رحمة وحسنات ، ومرض القلوب نقمه وهلكات ، وأين هلاك الأبدان من هلاك الأديان ، ففي هلاك الأديان سخط الملك الدبان والبغد عن الرحمن والقرب من الشيطان ، وليس كذلك هلاك الأبدان ، فظاهر أن مداواة القلب من مرض ضرر « 1 » الشهرة وغيرها أولى وأحرى ، ثم الأمراض إنما تداوى بأضداد عللها ، فالحرارات تداوى بالبوارد ، والبرودات تداوى بالحوار ، فكذلك مرض « 2 » شهرة الصلاح داواه الخواص [ * ] ( رضى الله تعالى عنه ) « 3 » بدواء شهرة الطلاح ، وهذا واضح لا يحتاج إلى زيادة ايضاح وقد نبه النبي المكرم على شرف القلب « 4 » بقوله صلى الله عليه وسلم : " الا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب " « 5 » أخرجاه في الصحيحين .
قلت : وإلى شئ من هذا المذكور أشرت ( بقولي في القصيدة ) « 6 » :
يداوى القلب في حرام مخفف * كجسم وبل أولى جواز مؤكدا
لأن سقام الجسم أجر ورحمة * وبالضد سقم القلب للدين مفسدا « * 1 »
إلى قولي : * فلا قط يدعى صالحا متعبدا * وقولي " في حرام مخفف " أي لا يدوايه بالتخريب بحرام مغلظ كالكبائر ونحوها .
قلت « 7 » : ومع هذا يحتاج إلى معرفة فلا ينبغي أن يقرب الحرام أصلا إلا إذا علم بنور الله ( سبحانه ) « 8 » أنه إن « 9 » لم يقدم على الحرام المذكور دخل عليه من الفساد والضرر أكثر مما
هامش
( 1 ) ( ضرر ) ساقطة من ( ط ) .
( 2 ) ( مرض ) ساقطة من ( ك ) .
[ * ] انظر ص 48 .
( 3 ) ( رضى الله تعالى عنه ) زيادة من ( ب ) .
( 4 ) في ( ب ) ( القلوب ) .
( 5 ) رواه البخاري كتاب إيمان / باب فضل من استبرأ لدينه ج 1 ص 19 ، مسلم كتاب مساقاه / 107 ، ابن ماجة / فتن 14 ، الدارمي / بيوع / 1 .
( 6 ) في ( ط ) ( في القصيدة بقولي ) .
( * 1 ) أبيات لليافعي في مقام صلاح القلب .
( 7 ) قلت بياض في ( ب ) ، ( ك ) .
( 8 ) لفظة ( سبحانه ) زيادة من ( ط ) ، وهي في ب ( تعالى ) .
( 9 ) ( إن ) ساقطة من ( ب ) .