وهبت لي الأيام ورفق صفوها * فحلت مناهلها وطاب المشرب
وغدوت محظو بالكل كريمة * لا يهتدى فيها « 1 » اللبيب فيخطب
أنا من رجال لا يخاف جليسهم * ريب الزمان ولا يرى ما يرهب
قوم لهم في كل مجد رتبة * علوية وبكل جيش موكب
أنا بلبل الأفراح أملا دوحها * طربا وفي العلياء باز أشهب
أصبحت لا أملا ولا أمنية * أرجو ولا موعوده أترقب « 2 »
أضحت جيوش الحب تحت مشيئتى * طوعا ومهما رمته لا يعزب
ما زلت أرتع « 3 » في ميادين الرضا * حتى وهبت مكانة لا توهب
أضحى الزمان كحلة مرقوقة * تزهو ونحن لها الطراز المذهب
أفلت شموس الأولين وشمسنا * أبدا على فلك العلى لا تغرب « * 1 »
قلت « 4 » : هذا البيت الأخير يحتاج إلى تأويل ومحمل سالم من قادح غير لائق بجلالة الشيخ عبد القادر [ * ] ( رضى الله تعالى عنه ) « 5 » ومحاسن آدابه وجميل مقاصده ، وفي ميدان معناه اتساع لمجال التأويل ، والعاقل لا يسلك الطريق الضيق مع اتساع السبيل ، والمحتاج إلى تفسير لائق والحال « 6 » مطابق ثلاثة ألفاظ من البيت المذكور : اللفظ الأول قوله " شمسنا إلى من يعود " الضمير في شمسنا ، هل يختص المتكلم لقوله " أنا بلبل الأفراح " وقوله " ما زلت " إلى قوله " حتى وهبت مكانة لا توهب " أو الضمير يعود على الطائفة ، أعنى أصحاب الطريق السالكين إلى الله تعالى المكاشفين بأسرار الحقيقة وهم مشايخ الصوفية لقوله :
أنا من رجال لا يخاف جليسهم * ريب الزمان ولا يرى ما يرهب « * 2 »
أي الرجال الذين صحبتهم وربونى حتى حصل لي معهم نهاية المطلوب ، ويكون المعنى :
وشمسنا أيتها الطائفة ، وهذا التأويل أوسع مسلكا من الأول وأسلم منه قادحا وأقل مؤاخذة ، أو يعود
هامش
( 1 ) ( فيها ) زيادة من ( ب ، ك ، ط ) .
( 2 ) في ( ب ) البيت التاسع سابق للبيت الثامن وهو زيادة من ( ب ) ، ( ط ) .
( 3 ) في ( ب ) ( أرفع ) .
( * 1 ) أبيات للشيخ عبد القادر الجيلاني في علو شأنه وهي من البحر البسيط .
( 4 ) ( قلت ) مطموس في ( ب ) .
[ * ] انظر ص 24 .
( 5 ) ( رضى الله تعالى عنه ) زيادة من ( ب ) .
( 6 ) في ( ب ، ك ، ط ) ( للجال ) .
( * 2 ) هذا البيت للإمام الشيخ عبد القادر الجيلاني وهو من البحر الكامل .