تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
نعيم القوم في رؤيا جمال * ولو كانوا بنار للعذاب إذا ما غاب عنهم أحرقتهم * على فقدانه نار الحجاب ولو [ في جنة كانوا ] « 1 » استغاثوا * كأن القوم في دار العقاب
قلت : وفي كون هذه الطائفة أفضل الطوائف كما ذكرت قال « 2 » الأستاذ الإمام أبو القاسم القشيري [ * ] رضى الله ( تعالى ) « 3 » عنه : أما بعد فقد جعل الله عز وجل « 4 » هذه الطائفة صفوة أولياءه ، وفضلهم على الكافة من عباده بعد رسله وأنبيائه ، صلوات الله ( وسلامه ) « 5 » عليهم ، جعل قلوبهم معادن أسراره ، واختصهم من بين الأمة بطوالع أنواره فهم « 6 » الغياث للخلق والدائرون في عموم أحوالهم مع الحق ، صفاهم من كدورات البشرية ، ورقاهم إلى مجال المجاهدات بما تجلى لهم من حقائق الأحدية ، ووفقهم بالقيام بآداب العبودية : وأشهدهم على « 7 » مجارى أحكام الربوبية قال : والناس إما أصحاب النقل والأثر وإما أرباب العقل « 8 » والفكر ، وشيوخ هذه الطائفة ارتقوا « 9 » عن هذه الجملة ، فالذي للناس غيب فلهم ظهور ، والذي للخلق « 10 » من المعارف مفقود فلهم من الحق سبحانه موجود ، فهم أهل الوصال والناس أهل الاستدلال ، وهم كما قال القائل :
ليلى بوجهك مشرق * وظلامه في الناس سارى « 11 » فالناس في سرف الظلا * م ونحن في ضوء النهار « * 1 »
قال : ولم يكن عصر من الأعصار في مده الاسلام إلا وفيه شيخ من شيوخ هذه الطائفة ، فمن له علو في التوحيد وإمامة القوم ، ألا وأئمة ذلك الوقت من العلماء استسلموا لذلك الشيخ ، وتواضعوا له وتبركوا به ، ولولا مزية وخصوصية لهم وإلا لكان الأمر بالعكس .
هامش
( 1 ) في ( ب ) ( كانوا في جنة ) . ( 2 ) قال مطموسة في ( ب ) . [ * ] انظر ص 18 . ( 3 ) لفظة ( تعالى ) زيادة في ( ب ، ط ) . ( 4 ) في ( ط ) ( سبحانه ) . ( 5 ) وسلام زيادة من ( ط ) . ( 6 ) في ( ب ) ( لهم ) . ( 7 ) ( على ) زيادة من ب . ( 8 ) في ( ب ) ( العقول ) . ( 9 ) في ( ب ) ( أربعوا ) . ( 10 ) في ( ك ) ( للحق ) . ( 11 ) في ( ب ) ( سار ) . ( * 1 ) هذان البيتان قسلا في وصف الرجال ولم أتوصل للقائل وهما من البحر المجزوء .