نعيم القوم في رؤيا جمال * ولو كانوا بنار للعذاب
إذا ما غاب عنهم أحرقتهم * على فقدانه نار الحجاب
ولو [ في جنة كانوا ] « 1 » استغاثوا * كأن القوم في دار العقاب
قلت : وفي كون هذه الطائفة أفضل الطوائف كما ذكرت قال « 2 » الأستاذ الإمام أبو القاسم القشيري [ * ] رضى الله ( تعالى ) « 3 » عنه : أما بعد فقد جعل الله عز وجل « 4 » هذه الطائفة صفوة أولياءه ، وفضلهم على الكافة من عباده بعد رسله وأنبيائه ، صلوات الله ( وسلامه ) « 5 » عليهم ، جعل قلوبهم معادن أسراره ، واختصهم من بين الأمة بطوالع أنواره فهم « 6 » الغياث للخلق والدائرون في عموم أحوالهم مع الحق ، صفاهم من كدورات البشرية ، ورقاهم إلى مجال المجاهدات بما تجلى لهم من حقائق الأحدية ، ووفقهم بالقيام بآداب العبودية : وأشهدهم على « 7 » مجارى أحكام الربوبية قال : والناس إما أصحاب النقل والأثر وإما أرباب العقل « 8 » والفكر ، وشيوخ هذه الطائفة ارتقوا « 9 » عن هذه الجملة ، فالذي للناس غيب فلهم ظهور ، والذي للخلق « 10 » من المعارف مفقود فلهم من الحق سبحانه موجود ، فهم أهل الوصال والناس أهل الاستدلال ، وهم كما قال القائل :
ليلى بوجهك مشرق * وظلامه في الناس سارى « 11 »
فالناس في سرف الظلا * م ونحن في ضوء النهار « * 1 »
قال : ولم يكن عصر من الأعصار في مده الاسلام إلا وفيه شيخ من شيوخ هذه الطائفة ، فمن له علو في التوحيد وإمامة القوم ، ألا وأئمة ذلك الوقت من العلماء استسلموا لذلك الشيخ ، وتواضعوا له وتبركوا به ، ولولا مزية وخصوصية لهم وإلا لكان الأمر بالعكس .
هامش
( 1 ) في ( ب ) ( كانوا في جنة ) .
( 2 ) قال مطموسة في ( ب ) .
[ * ] انظر ص 18 .
( 3 ) لفظة ( تعالى ) زيادة في ( ب ، ط ) .
( 4 ) في ( ط ) ( سبحانه ) .
( 5 ) وسلام زيادة من ( ط ) .
( 6 ) في ( ب ) ( لهم ) .
( 7 ) ( على ) زيادة من ب .
( 8 ) في ( ب ) ( العقول ) .
( 9 ) في ( ب ) ( أربعوا ) .
( 10 ) في ( ك ) ( للحق ) .
( 11 ) في ( ب ) ( سار ) .
( * 1 ) هذان البيتان قسلا في وصف الرجال ولم أتوصل للقائل وهما من البحر المجزوء .