قلت « 1 » : وفي مثل قلب الأستاذ أبى القاسم الجنيد رضى الله تعالى « 2 » عنه من القلوب التي عدمها الوجود وما أودعت من الحكم والمعارف والفضائل بصدق ، بل يحسن قول القائل :
انعى إليك قلوبا طال ما هطلت * سحائب الوحي فيها أبحر الحكم « * 1 »
وروى أنه اجتاز بمجلسه الفقيه الإمام الشافعي المذهب الملقب بالباز الأشهب أبو العباس بن سريج « * 2 » رضى الله تعالى « 3 » عنه ، فسمع كلامه ، فقيل له : ما تقول في هذا ؟ فقال لا أدرى ما أقول ، ولكني أرى لهذا الكلام صولة ليست بصولة مبطل « 4 » ، وما مات ابن سريج حتى اعتقد الصوفية واستحسن طريقتهم .
وقال بعضهم : حضرت مجلس أبى العباس بن سريج [ * ] فتكلم في الفروع والأصول بكلام حسن أعجبت منه ، فلما رأى إعجابي قال : أتدرى من أين هذا ؟ هذا من بركة مجالستى أبا القاسم الجنيد .
وذكر في مرقاة التصوف عن بعض المشايخ أنه قال : قال لي أبو القاسم الكعب [ * ] يعنى الكعبي [ * ] المشهور من أئمة المعتزلة : رأيت لكم شيخا ببغداد [ * ] إذ « 5 » يقال له الجنيد ما رأت عيناي مثله ، كان « 6 » الكتبة يحضرونه لألفاظه والفلاسفة لدقة كلامه والشعراء لفصاحته والمتكلمون لمعانيه وكلامه ناء عن فهمهم .
قلت : وإنما كان كلامه نائيا عن كل فهم ثاقب ، لأنه فائض بالعلوم الفائضة عن الفضل بالمواهب ، ولسانه نائب عن لسان القدرة حين يقول ذو اقتدار على « 7 » التعبير عن علوم تحير
هامش
( 1 ) ( قلت ) مطموسة في ( ب ) .
( 2 ) ( قلب ) ساقط من ( ب ) .
( * 1 ) هذا البيت قيل في وصف الرجال ولم أتوصل للقائل
( * 2 ) انظر ص 61 .
( 3 ) لفظة تعالى زيادة من ( ب ، ط ) .
( 4 ) في ( ط ) ( مبصل ) .
[ * ] انظر ص 20 .
( 5 ) إذ زيادة من ( ب ) .
( 6 ) في ( ب ) كانت .
( 7 ) في ( ب ) ( عن ) .