بيان فضل طائفة « 1 » الصوفية على سائر الطوائف « 2 »
أقول في تقرير ذلك وبالله تعالى التوفيق : كل طائفة من طوائف الإسلام لا يخلوا إما أن يكونوا أهل علم ، أو عمل ، أو مجموعهما أو غير هذه الثلاثة الأقسام . فالقسم « 3 » الرابع معلوم كونه مفضولا بالنسبة إلى الثلاثة ، وكذا القسم الأول والثاني ( بالنسبة إلى الثالث ) « 4 » لكونه جامعا بين العلم والعمل ، وإذ العلم بمنزلة الشجرة ، والعمل بمنزلة الثمرة ، ولا تحصل ثمرة من غير شجرة ، ولا خير في شجرة ، بلا ثمرة ، ثم العلم قسمان : علم ظاهر ، وعلم باطن ، وكل منهما على أقسام كثيرة كما قررت في أول الفصل العاشر ، وقد « 5 » قدمت في الفصل التاسع الاستدلال على كون العلم الباطن وهو العلم بالله ( تعالى ) أفضل العلوم ، وأصحابه أفضل العلماء بستة أوجه :
ثلاثة عقلية ، وثلاثة نقلية ، وأوضحت ذلك بما لا خفاء فيه على كل من وقف عليه هناك ، بل مجموع « 6 » الكتاب يخبر « 7 » عن محاسنهم ، وأنهم تحلوا بكل مليح وتخلوا عن كل قبيح ، وصرحت بذلك « 8 » في الفصل العاشر عند قولي : فمن « 9 » المقامات التوبة والورع والزهد إلى آخره ، وذكرت هناك « 10 » شيئا من المحاسن التي تحلو بها ، والمساوئ التي تخلوا عنها ، ولا شك أن مشايخ الصوفية هم أهل العلم الباطن العلماء الربانيون ، وكذلك اختصوا ببعض العلم الظاهر وهو علم السلوك إلى الله تعالى ، وهو أيضا أفضل العلوم الظاهرة لكونه « 11 » [ موصلا إلى أفضل المقاصد ، وبعضه تشاركوا فيه وهو علم فرض العين ، وبعضهم شارك أيضا في جميع العلوم الظاهرة ] « 12 » .
وكذلك هم أيضا أهل العمل بلا شك ، إذ هم أهل التوبة الحقيقية والورع الحقيقي والزهد الحقيقي والصبر الحقيقي والفقر الحقيقي والشكر الحقيقي والخوف الحقيقي والرجاء الحقيقي
هامش
( 1 ) في ( ط ) الطائفة .
( 2 ) هذا العنوان مطموس في ( ب ) .
( 3 ) في ( ك ) والقسم .
( 4 ) في ( ب ) ( معلوم كونه فضلا ) .
( 5 ) ( قد ) ساقطة من ( ط ) .
( 6 ) في ك ( جميع ) .
( 7 ) في ( ب ) ( تخبر ) .
( 8 ) في ب ( ذلك ) .
( 9 ) في ( ك ) ( في ) .
( 10 ) في ( ك ) ( هنا ) .
( 11 ) في ( ب ) ( وكذلك ) .
( 12 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ب ) .