قلت « 1 » : ومن جملة الأنوار التي حصلت للشيوخ العارفين بالله تعالى أولى الأسرار من نوره المصطفى صلى الله عليه وسلم الباهر ، ببركة متابعته ( صلى الله عليه وسلم ) « 2 » بالباطن والظاهر واستمداد أنهارهم من بحره الزاخر ، وبعضهم من بعض حصل لهم منه صلى الله تعالى « 3 » عليه وسلم النصيب الوافر . ما شوهد من نور شيخ الشيوخ الأكابر ، قطب الأولياء الشيخ عبد القادر [ * ] رضى الله تعالى عنه .
وذلك أن الشيخ الكبير العارف بالله تعالى بقاء [ * ] رضى الله تعالى عنه ، رأى ليلة الجمعة الخامس من شهر رجب سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة نور أضاءت به الآفاق ، وعم أقطار الوجود ، قال : ورأيت أسرار ذوى الأسرار ( تثب إليه ) « 4 » فمنها ما يتصل به ومنها ما يمنعه مانع من الاتصال به ، وما اتصل به سر منها إلا تضاعف نوره ، فتطلبت ينبوع ذلك النور فإذا هو صادر عن الشيخ عبد القادر [ * ] ، فأردت الكشف عن حقيقته فإذا هو نور شهوده قابل نور قلبه ، وتقادح هذان النوران فانعكس ضياؤهما على مرآة حاله ، واتصلت أشعة المتقادحات من لحظة « 5 » جمعة إلى وصف تفرقته ، فأشرق بها الكون ، ولم يبق ملك نزل في الليلة « 6 » المذكورة إلى الأرض إلا اتاه وصافحه ، قال الراوي : فأتيناه يعنى الشيخ عبد القادر [ * ] ، وقلنا له أصليت صلاة الرغائب في الليلة المذكورة ؟ فأنشد شعرا « 7 » :
إذا نظرت عيني وجوه « 8 » حبائبى * فتلك صلاتي في ليالي الرغائب
وجوه إذا ما أسفرت عن جمالها * أضاءت لها الأكوان « 9 » من كل جانب
حرمت الرضا إن لم أكن باذلا دمى * أراحم شجعان الوغى بالمناكب
هامش
( 1 ) قلت مطموسة في ( ك ) .
( 2 ) ( صلى الله عليه وسلم ) زيادة من ( ط ) .
( 3 ) لفظة تعالى زيادة في ( ب ، ط ) .
[ * ] انظر ص 24 .
[ * ] انظر ص 516 .
( 4 ) ( تثب إليه ) زيادة من ( ط ) .
( 5 ) في ( ب ) ( لحظ ) .
( 6 ) في الأصل ( مليكه ) .
[ * ] انظر ص 31 .
( 7 ) لفظة فأنشد شعرا زيادة من ( ب ) .
( 8 ) في ( ب ) ( وجه ) .
( 9 ) في ( ب ) ( الأنوار ) .