ظلمات النفوس والطباع والأهويه والضلالات إلى ساحة الذكر والمعارف [ والعلوم والأسرار ] « 1 » ونور القربة ، ثم إلى نوره عز وجل قال الله تعالى
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ
« 2 » -
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
« 3 » .
فالله سبحانه تولى اخراجهم من اخراجهم « 4 » الظلمات إلى النور « 5 » ، واطلعهم على ما أضمرت قلوب العباد وانطوت عليه النيات ، إذ جعلهم جواسيس القلوب ، والأمناء على السر والخفيات والخطرات ، لا شيطان مضل ، ولا هوى متبع ، ولا نفس امارة بالسوء ولا شهوة غالية متبعة تدعوه إلى اللذات المردية في الدركات ، المخرجة من أهل السنة الجماعات ، قال عز من قائل
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
« 6 » .
فحرسهم ربى وقمع رعونات نفوسهم وضرواتها « 7 » بسلطان « 8 » الجبروت ، فثبتهم في مراتبهم ووفقهم للوفاء بالصدق في سرهم ، وبالصبر في محل انقطاعهم واضطرارهم فأدوا الفرائض ، وحفظوا الحدود والأوامر ، ولزموا المراتب حتى قوموا وهذبوا ونقوا وأدبوا وطهروا وطيبوا ووسعوا وذكوا وشجعوا وعودوا ، وأقيمت « 9 » لهم ولاية الله عز وجل وتوليه و
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا
« 10 » وقوله تعالى
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
« 11 » فنقلوا من مراتبهم إلى مالك الملك ، فرتب لهم ذلك بين يديه ، وصار نجواهم كفاحا يناجونه « 12 » بقلوبهم وأسرارهم ، فاشتغلوا به عمن سواه ، [ ولهوا به عمن سواه ] « 13 » ، ولهوا به عن نفوسهم وعن كل شئ هو رب كل شئ ومولاه ، فصيرهم في قبضته ، وقيدهم بعقولهم وجعلهم أمناءه ، فهم في قبضته وحصنه وحراسته .
هامش
( 1 ) في ( ط ) ( والاسرار والعلوم ) .
( 2 ) سورة البقرة رقم الآية 35 .
( 3 ) سورة البقرة رقم الآية 257 .
( 4 ) ( اخرابهم ) زيادة من ( ب ) .
( 5 ) ( إلى النور ) زيادة من ( ك ) .
( 6 ) سورة يوسف رقم الآية 24 .
( 7 ) في ( ب ، ط ) ( وضراوتها ) .
( 8 ) ( بسلطان ) زيادة من ( ب ، ك ، ط ) .
( 9 ) في ( ط ) ( فتحت ) وكذا ( ب ) .
( 10 ) سورة البقرة رقم الآية 257 .
( 11 ) سورة الأعراف رقم الآية 196 .
( 12 ) في ( ط ) ( يناجنونه ) .
( 13 ) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ط ) .