قولي ذلك له وقال : بعثته إليك حتى تكلمه فيما يزيده رغبة في الخرقة ، فكلمته بما فتر عزيمته ( ثم قال ) « 1 » الذي ذكرته محله صحيح ، وهو الذي يجب من حقوق الخرقة ، ولكن إذا ألزمنا المبتدى بذلك نفر وعجز عن القيام به ، فنحن نلبسه الخرقة حتى يتشبه بالقوم ويتزيا بزيهم ، فيقربه ذلك من مجالسهم ومحافلهم ، وببركة مخالطته لهم ونظره إلى أحوال القوم وسيرتهم يجب أن يسلك مسلكهم ، ويصل بذلك إلى شئ من أحوالهم .
وقال « 2 » شهاب الدين : فالمتشبه الحقيقي له إيمان بطريق القوم وعمل بمقتضاه وسلوك واجتهاد ، على ما ذكرناه أنه صاحب مجاهدة ومحاسبة ، ثم يصير صوفيا « 3 » صاحب مشاهدة « 4 » .
ثم يصير صوفيا صاحب مشاهدة . فأما من لم يتطلع إلى حال المتصوف والصوفي بالتشبه ولا يقصد أوائل مقاصدهم ، بل هو على مجرد تشبه ظاهر من ظاهر اللبسة والمشاركة في الذي والصورة دون السيرة والصفة ، فليس بمتشبه بالصوفية لأنه غير محال لهم بالدخول في بداياتهم ، فإذا هو متشبه بالمتشبه يعزى إلى القوم بمجرد لبسه ، ومع ذلك " هم القوم لا يشقى جليسهم " . وقد ورد " من تشبه بقوم فهو منهم " . انتهى كلامه مختصرا .
قلت « 5 » : ويا ليت هذا يكون حالنا « 6 » .
وقال الشيخ الإمام شيخ شيوخ الإسلام ، قطب الأولياء الكرام محيي الدين عبد القادر [ * ] رضى الله تعالى « 7 » عنه : المتصوف المبتدى والصوفي المنتهى . المتصوف الشارع في طريق الوصل والصوفي من قطع الطريق ووصل إلى من إليه القطع والوصل . المتصوف محمل والصوفي محمول ، حمل المتصوف كل ثقيل وخفيف ، فحمل حتى ذابت نفسه وزال هواه وتلاشت ارادته وأما نيه ، فصار صافيا فسمى صوفيا فحمل ، فصار محمول القدر كرة المشيئة مربى القدس ، منبع العلوم والحكم ، بيت الأمر والنور ، كهف الأولياء والأبدال وموئلهم ومرجعهم ، ومستراحهم ومتنفسهم ومشربهم ، إذ هو عين القلادة درح التاج فنظر الرب ، المتصوف مكابد لنفسه وهواه وارادته وشيطانه ودنياه وأخراه ، متعبد لربه عز وجل بمفارقه هذه الجهات الست
هامش
( 1 ) في ( ط ) ( فقال ) .
( 2 ) ( وقال ) ( بياض ) في ( ك ) .
( 3 ) في ( ط ) ( متصوفا ) .
( 4 ) في ( ط ) مراقبة .
( 5 ) ( قلت ) مطموسة في ( ب ) .
( 6 ) في ( ك ) ( حاليا ) .
[ * ] انظر ص 24 .
( 7 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ، ط ) .