وقال بعضهم : الظالم الذي يحب الله عز وجل من أجل الدنيا ، والمقتصد الذي يحب « 1 » الله سبحانه « 2 » من أجل العقبى ، والسابق الذي اسقط مراده بمراد الحق تعالى فيه .
قلت « 3 » : أقوالهم هذه في الآية الكريمة مناسبة لأحوالهم ، وأقوال المفسرين معروفة قال :
فالمتشبه بالصوفية ما اختار التشبيه بهم دون غيرهم من الطوائف إلا لمحبته إياهم ، وهو مع قصوره عن القيام بما هم فيه يكون معهم لموضع إرادته ومحبته ، وقد ورد بلفظ آخر أوضح من الخبر الذي رويناه في المعنى ، يعنى قوله صلى الله عليه وسلم " المرء مع من أحب " عن أبي ذر الغفاري [ * ] رضى الله تعالى « 4 » عنه « 5 » قال " قلت يا رسول الله ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) « 6 » الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل كعملهم ، قال : أنت يا أبا ذر [ * ] مع من « 7 » أحببت ، قلت فإني أحب الله ورسوله ، قال فإنك مع من أحببت " .
قال « 8 » شهاب الدين [ * ] رضى الله تعالى عنه : سمعت شيخنا يقول : جاء بعض أبناء الدنيا إلى الشيخ أحمد الغزالي « * 1 » رضى الله تعالى عنه ونحن بأصبهان [ * ] يريد منه الخرقة ، فقال له يا « 9 » الشيخ : اذهب إلى فلان يشير إلىّ حتى يكلمك في معنى الخرقة ، ثم احضر إلىّ « 10 » حتى البسك الخرقة ، قال : فجاء إلى ، فذكرت له حقوق الخرقة وما يجب عليه من رعاية حقها وآداب من لبسها ومن يؤهل للبسها ، فاستعظم الرجل حقوق الخرقة وجبن أن يلبسها فأخبر الشيخ بما تجدد عند الطالب من قولي له « 11 » " فاستحضرنى وعاتبني على
هامش
( 1 ) في ( ك ) ( حب ) .
( 2 ) لفظة ( سبحانه ) زيادة ( ط ) .
( 3 ) ( قلت ) بياض في ( ك ) ومطموسة من ( ب ) .
[ * ] انظر ص 308 .
( 4 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ، ط ) .
( 5 ) ( عنه ) ساقط من ( ب ) .
( 6 ) ( صلى الله عليه وسلم ) زيادة منى ( ب ) .
( 7 ) ( من ) ساقط من ( ب ) .
( 8 ) قال بياض في ك .
[ * ] انظر ص 27 .
( * 1 ) أحمد الغزالي هو أبو الفتوح أحمد الملقب بمجد الدين ، كان صاحب عبادات وإشارات درس بالمدرسة النظامية ببغداد - : سنة 520 ه بقزوين ، انظر ترجمته في طبقات الشافعية ج 2 ص 113 ، جامع كرامات الأولياء ج 1 ص 487 ، طبقات الأولياء ص 102 .
[ * ] انظر ص 508 .
( 9 ) ( يا ) ساقطة من ( ب ، ك ، ط ) .
( 10 ) ( إلىّ ) مطموسة في ( ك ) ، وزيادة من ( ط ) .
( 11 ) ( له ) ساقط من ( ك ) .